مولي محمد صالح المازندراني
142
شرح أصول الكافي
قوله : ( والله شانئ لأعماله ) أي مبغض لها لوقوعها لا على وجه أراد ; والشناءة مثل الشناعة : البغض ، وشُنِىءَ الرَّجل فهو ومشنوءٌ أي مبغض ، ومعنى بغضه تعالى للعمل عدم قبوله مع ذمِّ عامله وطرده عن رحمته وثوابه الموعود له . قوله : ( ومثله كمثل شاة ) انطباق هذا التمثيل على الممثّل له ظاهر فإنَّ هذا الرَّجل ضلَّ عن راعيه وقطيعه وهو الإمام الحقّ ومَن تبعه فتحيّر وحنَّ في ظلمة الشبهات إلى قطيع وراع وزعم أنّه راعيه الحقُّ فلمّا أن ساق هذا الرَّاعي قطيعه في صبح يوم القيامة إلى النار عرف هذا الرَّجل أنّه ليس براعيه الحقّ فيتحيّر ويريد أن يلحق بكلِّ فرقة حشرت مع الإمام الحقِّ يقال له : أنت تائه الحقّ براعيك الّذي حننت إليه وهو متردِّد تائه حتّى تأخذه الزَّبانية وتجرَّه إلى جهنم . قوله : ( فهجمت ذاهبة وجائية يومها ) الهجوم : الدُّخول ويومها بتقدير في معمول للهجوم أو الذِّهاب على سبيل التنازع . قوله : ( واغترَّت بها ) أي غفلت بها عن طلب راعيها أو خدعت بها ، والغِرَّة بالكسر : الغفلة تقول منه اغتررت بالرجل . وتقول أيضاً اغترَّ بالشيء إذا خُدع به ، ووجه الغفلة والخدعة أنّها لم تفرق في ظلمة اللّيل بين راعيها وراعي هذا القطيع . قوله : ( فلمّا أن ساق الرَّاعي قطيعه أنكرت راعيها ) أي فلمّا أن ساق الرَّاعي عند طلوع الفجر وانكشاف الظلمة قطيعه عرفت أنّه ليس راعياً لها . قوله : ( ذَعِرةً ) أي خائفة من الذُّعر بالضم وهو الخوف والفزغ . قوله : ( وبينا هي كذلك إذا اغتنم الذِّئب ) قال في النهاية : أصل « بينا » بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفاً يقال . بينا وبينما وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدء وخبر ويحتاجان إلى جواب يتمُّ به المعنى ، والأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ وإذا وقد جاء في الجواب كثيراً يقول : بينا زيد جالس دخل عليه عمرو وإذ دخل عليه وإذا دخل عليه . قوله : ( ضيعتها ) الضيعة بالفتح والسكون : الهلاك ، تقول : ضاع الشيء يضيع ضيعة أي هلك . قوله : ( طاهر ) معناه بلا نقطة طاهر عن الرِّجس ومعها ظاهر وجوده سواء كان شخصه ظاهراً أم لمن يكن أو ظاهر شخصه ولو في بعض الأوقات لبعض الأشخاص أو غالب على جميع الخلق في العلم والعمل أو معين لهم في الدِّين وبالجملة ظهوره لا ينافي غيبته لأنّه ظاهر من وجه وغائب من وجه آخر كالشمس من فوق السحاب والنور من وراء الحجاب .