مولي محمد صالح المازندراني
139
شرح أصول الكافي
آثارهم ولم يقتد بأطوارهم لم يؤمن بالله العظيم ولا برسوله الكريم حيث أنكر ما أُنزل إليه من آيات خلافتهم وبيّنات إمامتهم . * الأصل : 7 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد ابن الحسين ابن صغير ، عمّن حدَّثه ، عن ربعيِّ بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : أبى الله أن يُجري الأشياء إلاّ بأسباب ، فجعل لكلّ شيء سبباً وجعل لكلّ سبب شرحاً وجعل لكلّ شرح علماً وجعل لكلّ علم باباً ناطقاً ، عرفه مَن عرفه وجهله مَن جهله ، ذاك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونحن . * الشرح : قوله : ( أبى الله أن يُجري الأشياء إلاّ بأسباب ) هذه قاعدة مطّردة ( 1 ) في الأشياء الممكنة كلّها حتّى ينتهي الأسباب إلى مَن لا سبب له ، وإن شئت أن تعرف ذلك بمثال فنقول : إنَّ ما في الإنسان ويُسمّى في الشرع بالقلب تارة وبالصدر تارة وبالنفس الناطقة اُخرى جوهر روحاني متوسّط بين العالمين والملك والملكوت ، كأنّه نهاية هذا وبداية ذاك يؤثّر فيما دونه ويتأثّر عمّا فوقه فهو بمنزلة أرض يتكوَّن فيه أنواع المخلوقات على صورها المثاليّة أو بمثابة مرآة منصوبة يجتاز عليه أصناف صور المصنوعات وتنتقش فيه صور بعد صور ولا يخلو دائماً عنها ومداخل هذه الآثار المتجدِّدة فيه إمّا من الظواهر كالحواس الخمس أو من البواطن كالخيال والفكر وغيرهما من الأخلاق
--> 1 - قوله : « هذه قاعدة مطّردة » قال صدر المتألهين : هذه مسألة مهمة لا أهم منها لأن القول بالعلة والمعلول مبنى جميع المقاصد العلميّة ومبنى علم التوحيد والربوبية والمعاد وعلم الرسالة والإمامة وعلم النفس وما بعدها وما قبلها وعلم تهذيب الأخلاق والسياسات وغير ذلك وبإنكار وتمكين الإرادة الجزافية كما هو مذهب أكثر العامة ( يعني الأشاعرة المنكرين للسبب المجوزين للترجيح من غير مرجّح ) تنهدم قواعد العلم واليقين . انتهى . مثلاً إذا لم يكن السبب لم يعلم الطبيب أن سوء المزاج يوجب المرض وأن الدواء الفلاني يوجب علاجه وهذا يبطل علم الطب ولم يعلم الزارع أن سقي الماء وضوء الشمس علّة لنبات الزرع ، وبطل أمر الزراعة ولم يعلم ما يجب أن يفعل ، ولم يعلم الصانع أن الحرارة تذيب الفلزات في أي درجة من الحرارة ، وبطل أيضاً علم الدين لا يعلم أحد أن الصلاة والزكاة وغيرهما أسباب للسعادة في الآخرة ولم يعلم أن اللطف في الواجب تعالى سبب إرسال الرسل ونصب الأئمة وغير ذلك بل لم يثبت وجود واجب الوجود إذا صح وجود شيء بغير سبب . ( ش )