مولي محمد صالح المازندراني

132

شرح أصول الكافي

يجب عليه أوَّلاً معرفتهما والإيمان بهما فإذا عرفهما وآمن بهما وجب عليه معرفة الإمام منّا والإيمان به لما عرفت فقد لاح منه أنَّ الإمام حجّة من قبلهما وإذا كان كذلك وجب الرَّدُّ إليه والتسليم له كما وجب الرَّدُّ إليهما والتسليم لهما فافهم . قوله : ( فمَن آمن ) إلى قوله : « واجبة عليه » هذه الشرطيّة دلّت على لزوم وجوب معرفة الإمام على كلِّ مَن آمن بالله وبرسوله لأنَّ الإيمان بهما لا يتحقّق إلاّ بمعرفتهما وبالإقرار بجميع ما أنزل إلى الرَّسول وما جاء به وممّا أنزل إليه وجاء به ولاية الإمام ، ويلزم من ذلك أنَّ مَن لم يعرف الإمام لم يؤمن بالله وبرسوله لفقد ذلك الإقرار المعتبر في حقيقة الإيمان بهما ، ولتعلّق معرفته حينئذ بالله ورسوله اخترعهما بزعمه كما مرَّ آنفاً . قوله : ( ومَن لم يؤمن بالله وبرسوله ) دلّت هذه الشرطيّة على أنَّ مَن لم يؤمن بالله وبرسوله لا يجب عليه معرفة الإمام وإنّما يجب عليه أوَّلاً وبالذّات معرفتهما والإيمان بهما ، ثمَّ يجب عليه بعد ذلك معرفة الإمام . قوله : « وهو لا يؤمن » بيان للملازمة توضيحه أنّ وجوب معرفة الإمام فرع لمعرفتهما ( 1 ) والإيمان بهما لثبوت ذلك من قولهما ، وانتقاء الأصل يوجب انتفاء الفرع ، فالواجب عليه أوَّلاً معرفة الأصل والإيمان به فإذا تحقّق ذلك وجب عليه معرفة الفرع . وقوله : « ويعرف حقّهما » في الموضعين عطف على المنفي إلاّ أنّه في الأوَّل مجزوم وفي الآخر مرفوع .

--> 1 - قوله : « فرع لمعرفتهما » قد عرفت أن ما يسمى بالقوّة المقننة والمجرية في اصطلاح زماننا ليس مفوّضاً إلى العباد يضعون الأحكام كيف شاؤوا وينصبون لإجرائه مَن أرادوا . هذا مذهبنا ، وفي مذهب أهل السنّة التشريع من الله تعالى ومجريه مَن نصوبه للإمامة منهم ، وفي مذهب النصارى والملاحدة جعل الأحكام وإجرائها على الناس عقلائهم وأهل الحنكة منهم وقد سبق في الروايات ويأتي ما يدل على مذهبنا ، والدليل العقلي عليه أيضاً كما سبق ونقلنا عن الفارابي ما يؤيده وعلى هذا فمعرفة الإمام ( عليه السلام ) وهو من فوض إليه من الله تعالى أمر إجراء الأحكام الإلهيّة وتفسير المتشابهات منها متفرعة على جعل أصل الشريعة من الله تعالى ، والاعتراف بصدق الرسول في تبليغها فمن لم يؤمن بالله تعالى وبرسوله ولم يصدّق بشريعته لا يؤمن بالإمام قهراً وليس المراد عدم وجوب معرفة الإمام شرعاً على الكفار بل كما هم مأمورون بالإيمان بالتوحيد والرسالة مأمورون بالإيمان بالإمامة ولكن لا يتمشى منهم هذا إلاّ بعد الإيمان بذينك . ( ش )