مولي محمد صالح المازندراني

122

شرح أصول الكافي

باب أن الأرض لا تخلو من حجة * الأصل : 1 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن الحسين بن أبي العلاء قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : تكون الأرض ليس فيها إمام ؟ قال : لا ، قلت : يكون إمامان ؟ قال : لا إلاّ وأحدهما صامت . * الشرح : قوله : ( قلت : يكون إمامان ؟ قال : لا - الخ ) في طريق العامّة أيضاً ما يدلُّ على اعتبار الوحدة في الإمام ، قال الآبي في كتاب إكمال الإكمال وحديث « إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الآخر منهما » يدلُّ على أنَّ شرطها الوحدة وعدم التعدُّد ، وقال بعضهم : إنَّ هذا الشرط إنّما هو بحسب الإمكان فلو بعُد موضع إمام حتّى لا ينفذ حكمه في بعض الأقطار البعيدة جاز نصب غيره بذلك القطر . وفيه إنَّ الكلام في خليفة الأصل وإلاّ فيجوز التعدُّد في نائبه قطعاً ، اللّهمَّ إلاّ أن يقول ذلك القائل : إنّه يجوز لأهل الأقطار البعيدة أن ينصّبوا لأنفسهم خليفة كما نصّبوا أوَّلاً ، وفي شرح نهج البلاغة أنَّ في آخر الزَّمان لا يكون في كلِّ وقت وزمان إلاّ إمام واحد وأمّا الأنبياء والأوصياء في الزَّمن الأوَّل كانوا في عهد واحد جماعة كثيرة وفي آخر الزَّمان مذ عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى قيام الساعة لا يكون في كلِّ حين إلاّ وصيّ واحد ( 1 ) .

--> 1 - « إلاّ وصيّ واحد » وقد علمنا بالتجربة والتاريخ أن الحكومة تتدرج إلى السعة والعظم من أول عصر الخليفة إلى زماننا فقد كان في الأعصار القديمة في ناحية كالشام ملوك كثيرة وكان أعظم ملك في القديم مصر وأعظم ملوكهم الفراعنة ثم ملك العراق وهم الكلدانيون وبعد ذلك عظم الحكومات واتسع الدول فكان الروم وفارس أعظم من كل ملك قبلهما ، ثم ملك الإسلام وكان أعظم من ملك الروم وفارس ، ثم وجد دول في الأعصار الأخيرة عظيمة جداً والناس يميلون إلى قبول حكومة واحدة لجميع أهل الأرض ولذلك أسسوا مجلس الأمم وهي أحسن من قبول حكومات متعددة متنافرة كل يجر الناس إلى قرصه ويسعى في جلب نفع أمته والاستئثار بنعم الله تعالى دون غيره ولو كان حكم واحد سارياً وامام واحد في جميع أقطار الأرض ينظر على السواء إلى جميع الأجناس والأمم من العرب والعجم والأسود والأبيض ولا يرجّح شعباً على شعب وأمة على أمة كما هو مذهبنا فهو أحسن وأعدل وأوفر نعمة وأقوى مقدرة وأقل فتنة عجل الله فرجه وسهل مخرجه إذ لا يمكن حصوله لغيره مع اختلاف الآراء وتشتت الأهواء . ( ش )