مولي محمد صالح المازندراني
113
شرح أصول الكافي
بأمر الله تعالى فصارت في ذرِّيّته الأصفياء الأتقياء البررة الكرماء الّذين هم أولو الأمر كما قال الله تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرَّسول واُولي الأمر منكم ) ثمَّ طائفة من اللّصوص المتغلّبة الّذين نشأت عقولهم وعظامهم ولحومهم في عبادة الأوثان غصبوها من أهل الصفوة فضلّوا وأضلّوا كثيراً . * الأصل : 3 - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى الخثعمي . عن هشام عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : سادة النبيّين والمرسلين خمسة وهم اُولو العزم من الرُّسل وعليهم دارت الرَّحى : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) وعلى جميع الأنبياء . * الشرح : قوله : ( وعليهم دارت الرَّحى ) ( 1 ) يقال : دارت رحى الحرب إذا قامت على ساقها وأصل الرَّحى هي الّتي يطحّن بها والمعنى يدور عليهم الإسلام ويمتدُّ قيام أمره على سنن الاستقامة والبعد من أحداث الظلمة الكفرة فهم بمنزلة القطب من الرَّحى ، ويفسّر هذا الحديث ما رواه المصنّف في باب الشرائع من كتاب الكفر والإيمان بإسناده عن سماعة بن مهران « قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : قول الله عزَّ وجلَّ ( فاصبر كما صبر اُولو العزم من الرُّسل ) . فقال : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) . قلت : كيف صاروا أولي العزم ؟ قال : لأنَّ نوحاً بعث بكتاب وشريعة ، وكلُّ مَن جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه حتّى جاء إبراهيم ( عليه السلام ) بالصحف ، وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفراً به ، فكلُّ نبيّ جاء بعد إبراهيم أخذ بشريعة إبراهيم ومنهاجه وبالصحف حتّى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه ، وبعزيمة ترك الصحف ، فكلُّ نبيّ جاء بعد موسى أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتّى جاء المسيح ( عليه السلام ) بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه ، فكلُّ نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه حتّى جاء محمد ( صلى الله عليه وآله ) فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة فهؤلاء اُولو العزم من الرُّسل ( عليهم السلام ) » .
--> 1 - قوله : « وعليهم دارت الرحى » ظاهر هذا الحديث أن كلمة أولي العزم خاصة ببعض الرسل ويحتمل كما قلنا أن جميعهم أولوا العزم وأمر الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بالصبر كما صبر الرسل أولو العزم لا أن بعضهم لم يكونوا أولي عزم لأن نفي العزم ينافي النبوة إلاّ أن يتكلّف في تأويله بما يخرجه عن الفصاحة . ( ش )