مولي محمد صالح المازندراني
4
شرح أصول الكافي
( وروى بعضهم : الميم ملك الله ) بدل « مجد الله » والمراد بملك الله سلطانه على جميع الكائنات أو نفس رقاب جميع المخلوقات وأصناف جميع الكائنات ( والله إله كل شيء ) أي معبوده الذي يستحق العبادة وغاية الخضوع والخشوع منه ( الرحمن بجميع خلقه ) في الدنيا مؤمناً كان أو كافراً ، براً كان أو فاجراً بالإحسان والإلطاف وإعطاء الرزق وغير ذلك مما يتم به نظامهم ويتوقف به بقاؤهم ( والرحيم بالمؤمنين خاصة ) في الآخرة لأنهم المستحقون للرحمة الأخروية بحسن استعدادهم في الحياة الدنيوية ، وذلك لأن زيادة المباني تدل على زيادة المعاني . * الأصل : 2 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أسماء الله واشتقاقها ، الله مما هو مشتق ؟ فقال : يا هشام ! الله مشتق من إله ، وإله يقتضي مألوهاً ، والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد اثنين ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أفهمت يا هشام ؟ قال : قلت : زدني قال : الله تسعة وتسعون اسماً فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلهاً ، ولكن الله معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره ، يا هشام الخبز اسم للمأكول والماء اسم للمشروب والثوب اسم للملبوس والنار اسم للمحرق ، أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعداءنا المتخذين ( 1 ) مع الله عز وجل غيره ، قلت نعم ، فقال : نفعك الله ( به ) وثبتك يا هشام ! قال : فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا . * الشرح : ( علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أسماء الله واشتقاقها ; الله مما هو مشق ) مرّ هذا الحديث بهذا السند بعينه في باب المعبود وشرحناه هناك على وجه الكمال فقال : ( يا هشام الله مشتق من إله ) المشتق مختص بالمعبود بخلاف المشتق منه ( وإله يقتضي مألوهاً ) أي متحيراً مدهوشاً في أمره أو متعبداً له أو مطمئناً بذكره أو معبوداً وهو الأنسب بقوله ( والاسم غير المسمى ) ذهب إليه المعتزلة والإمامية خلافا للأشاعرة فإنهم ذهبوا إلى أن الاسم هو المسمى حقيقة ( فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ) حيث جعل ما ليس بإله إلهاً ( ولم
--> 1 - في أكثر نسخ الكافي « الملحدين » .