مولي محمد صالح المازندراني
266
شرح أصول الكافي
وكماً وكيفاً بحيث لا يزيد ولا ينقص كما قال ( قد جعل الله لكل شيء قدراً ) وبالقضاء في أفعاله هو الحكم بوجودها وفي أفعالنا هو الحكم عليها بالثواب والعقاب كما مرّ نقلاً عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) وقال الآبي من علماء العامة : القدر عبارة عن علمه تعالى وإرادته بالكاينات قبل وجودها . وفيه أن مجيء القدر بمعنى العلم والإرادة في اللغة والعرف غير ثابت ، وقيل : القضاء هو العلم الإجمالي بما يكون وما هو كائن ، والقدر تفصيله الواقع على وفقه ، فكل واقع في الوجود فبقضاء وقدر . وقيل : القضاء هو الحكم الإجمالي والقدر تفصيله . ( وإذن ) المراد بالإذن هنا العلم ومنه قوله تعالى ( فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) أي كونوا على علم ، من أذن بالشيء كسمع إذناً بالكسر وآذن الأمر وبه من باب الإفعال : أعلمه ، وما من شيء يقع في الوجود إلاّ وقد سبق به علمه تعالى ، أو المراد به الأمر ، وإذنه تعالى في أفعاله عبارة عن الأمر لها بالوجود بقوله « كن » وفي معاصي العباد أمرهم بالترك والإعراض عنها وفي طاعاتهم بها ، وقد سأل المأمون الرضا ( عليه السلام ) عن قوله تعالى ( وما كان لنفس أن تؤمن إلاّ بإذن الله ) قال ( عليه السلام ) إذنه أمره لها بالايمان أو المراد به الرخصة لأنه تعالى رخص عباده بالمعاصي حيث لم يجبرهم على الطاعة ، ومن ثم قال بعض الأصحاب : المراد بالاذن أن لا يحدث سبحانه مانعاً زاجراً للعبد عن فعله وتركه كسلب القدرة والهمة وإبطال الآلة وإيجاد الضد وإعدام العبد ونحوها ( وكتاب ) في اللوح المحفوظ بقلم التصوير ; لأن صورة كل ما يدخل في الوجود مكتوبة فيه ويحتمل أن يراد بالكتاب الفرض والايجاب كما في قوله تعالى ( كتب عليكم الصيام ) و ( كتب على نفسه الرحمة ) أي فرض وأوجب ومعناه إيجاد خلق الأشياء خلق تقدير وتمكين في أفعال العباد وخلق إيجاد وتكوين في أفعال نفسه .