مولي محمد صالح المازندراني

261

شرح أصول الكافي

الزمانية ( وبالمشية عرف صفاتها ) الظاهر أن عرف من المعرفة لا من التعريف ( وحدودها وإنشاءها قبل إظهارها ) في الأعيان ، وفيه إشعار بأن المراد بالمشية هنا هو العلم بالأشياء من حيث اتصافها بالصفات المذكورة ، وهذا قريب مما ذكرناه سابقاً ، ولعل الوجه لذلك أن العلم المذكور سبب للمشية فأطلقت المشية على العلم مجازاً من باب تسمية السبب باسم المسبب ( وبالإرادة ميّز أنفسها ) أي أنفس الأشياء ( في ألوانها وصفاتها ) من الكيفيات والحدود وغيرها ، وفيه إشارة إلى أن تخصيص كل شيء بلون مخصوص وصفات معينة بمجرد الإرادة من غير ملاحظة استعداد واعتبار قابلية كما هو مذهب الفلاسفة ( 1 ) ( وبالتقدير قدّر أقواتها وعرف أولها وآخرها ) من الزمان المقدر وجودها فيه ويحتمل أن يراد أولها من حيث ذواتها وآخرها من حيث صفاتها ( وبالقضاء أبان للناس أماكنها ) المحسوسة والمعقولة ( ودلهم عليها ) أما المحسوسة فظاهرة ، وأما المعقولة فهي أمكنتها في مرتبة العلم والمشية والإرادة والتقدير ، فإن أصحاب العقول الخالصة يعلمون بعد مشاهدة وجوداتها العينية الحاصلة بعد القضاء أن لها وجودات في هذه المراتب بحسب نفس الأمر ( وبالإمضاء شرح عللها ) الفاعلية والمادية والصورية والغائية ( وأبان أمرها ) من حقايقها وصورها ومصالحها ومنافعها وحركاتها وسكناتها إلى غير ذلك من عجايبها وغرايبها التي يتحير فيها عقول ذوي البصائر ( وذلك تقدير العزيز العليم ) أي ذلك المذكور من كيفية الإيجاد تقدير العزيز الغالب القاهر على جميع المكنات ، العليم المحيط علمه بجميع الكائنات فيعلم كيفية سوقها من كتم العدم إلى الوجود

--> 1 - قوله : « واعتبار قابلية كما هو مذهب الفلاسفة » ليس اعتبار القابلية والاستعداد مذهباً فلسفياً فقط بل هو أمر تجربي ; لأن الناس رأوا أن البر لا ينبت إلا من البر في أرض مستعدة وماء وهواء وحرارة معتدلة ولا ينبت في غير شرائطه ، وقد سبق ما يدل عليه ، ويأتي في هذا الحديث أيضاً قوله : « وبالإمضاء شرح عللها » وزاد الشارح : الفاعلية والمادية والصورية والغائية ، وسبق شيء يتعلق بالاستعداد في حواشي الصفحة 269 من هذا المجلد . ( ش )