مولي محمد صالح المازندراني
197
شرح أصول الكافي
( فمن وصف الله فقد حده ) أي وصف الله بصفات زائدة فقد حده بالتجزي والتكثر . ( ومن حده فقد عده ) ( 1 ) من جملة المركبات والمعدودات المتكثرة التي ليست له وحدة حقيقة ( ومن عده فقد أبطل أزله ) للمنافاة بين أزله وتعديده على الوجه المذكور ( 2 ) وذلك الوصف ينشأ من الجهل بأمر التوحيد ، ولا يبعد أن يجعل قوله « فمن وصف الله » ناظر إلى قوله « بشهادة كل صفة » ، وقوله « من حده » ناظرا إلى قوله « وشهادتهما » ، وقوله « من عده » ناظرا إلى قوله « الممتنع » . ( ومن قال : كيف ، فقد استوصفه ) أي طلب وصفه ; لأن « كيف » سؤال عن الكيفية والصفة ( ومن قال : فيم ، فقد ضمنه ) بأحد الوجوه المذكورة ( ومن قال على ما فقد جهله ) ; لأن من قال : هو علا شيئاً بركوب فوقه وقعود عليه ، فقد أجرى عليه صفات الخلق ، ومن أجرى عليه صفاتهم فهو جاهل به . وفي بعض النسخ « فقد حمله » بالحاء والميم . ( ومن قال : أين ؟ فقد أخلى منه ) ; لأن أين سؤال عن الحيز والجهة فمن قال : « أين » فقد جعله في حيز وجهة ، ومن جعله فيهما فقد أخلى منه سائر الأحياز والجهات كما هو شأن الجسم والجسمانيات ، وهو باطل لأنه تعالى في جميع الأحياز بالعلم والإحاطة ، أو فقد أخلى منه صفات الإلهية والربوبية وهي التنزه عن كونه في الأين لأنه من لواحق الأجسام أو فقد برئ منه من قولهم فلان خلي منك أي بريء . ( ومن قال : ما هو ، فقد نعته ) بأنه محدود معروف بكنه حقيقته ، لأن « ما هو » سؤال عن ذلك ، وهو جهل به ; إذ لا يعرف حقيقته إلاّ هو ( ومن قال : إلى م ، فقد غياه ) أي جعل لوجوده غاية ينتهي فيها وينقطع بالوصول إليها وهذا محال على الوجود الحق بالذات ( عالم إذ لا معلوم ) ; لأن علمه بالأشياء بنفس ذاته التي هي مبدأ لانكشاف الأشياء عندها لا يتوقف على وجود الأشياء بل علمه بها قبل كونها كعلمه بها بعد كونها . ( وخالق إذ لا مخلوق ) الخلق بمعنى التقدير وهو مقدر للأشياء في الأزل قبل وجودها ، ولو أريد
--> 1 - قوله : « فقد عده » الأَولى أن يقال : فقد أدخل التكثر والتعدد في ذاته بإثبات صفة موصوف ، كما قال ( عليه السلام ) : « شهادتهما جميعاً بالتثنية » . ( ش ) 2 - قوله : « وتعديده على الوجه المذكور » والأنسب بسياق الكلام أن يقال : من عده وأدخل التكثر في ذاته فقد جعله مركباً والمركب محتاج إلى أجزائه فلا يكون أزلياً وواجب الوجود غير محتاج إلى العلة . ولا يخفى أن احتياج المركب إلى الاجزاء احتياج مستمر حدوثاً وبقاء . ( ش )