مولي محمد صالح المازندراني
14
شرح أصول الكافي
شأنه ( ذو عدد وكثرة ) وذلك بأن تقول تلك الأسماء والصفات هي المسمى بها فإن هذا القول مستلزم للقول بتعدد الإله لما مرّ من أن لله تعالى تسعة وتسعين اسماً ، فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم إلهاً ( فتعالى الله عن ذلك ) أي عن أن يكون ذا عدد وكثرة . ( وإن كنت تقول : هذه الصفات والأسماء لم تزل ) يعني كانت في الأزل فإن لم تزل محتمل معنيين . ( فإن قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها ) في مرتبة ذاته الأحديه ( فنعم ) ; لأن علمه الأزلي محيط بجميع الأشياء قبل كونها كما هو محيط بها بعد كونها . ( وإن كنت تقول لم تزل تصويرها ) بهذه الصور والهيئات ( وهجاؤها ) الهجاء - بكسر الهاء - مصدر ; تقول : هجوت الحروف هجواً وهجاء وهجيته ، وتهجيت كله بمعنى عددتها وتلفظت بها واحداً بعد واحد ( وتقطيع حروفها ) أي ذكر بعضها على أثر بعض من قولهم : جاء الخيل مقطوعات أي سراعاً بعضها في أثر بعض ، أو جعلها قطعة ثم تركيب بعضها مع بعض ومنه المقطعات من الثياب التي تقطع ثم تخاط . ( فمعاذ الله أن يكون معه شيء غيره ) « معاذ الله » مثل « سبحان الله » منصوب على المصدر أي أعوذ بالله معاذاً ( بل كان الله ولا خلق ) فكان الله ولا أسماء ولا صفات له ( ثم خلقها ) أي الأسماء والصفات ( وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها إليه ويعبدونه ) لئلا يجهلوه ولا يسموه من عند أنفسهم بما لا يليق به من الأسماء . ( وهي ذكرة ) ( 1 ) بكسر الذال ، والتاء أخيراً . قال الجوهري : الذكر : الذكرى نقيض النسيان وكذلك
--> 1 - قوله : « وهي ذكرة » يعنى أن الوجه الصحيح أن الأسماء حكاية ينظر إليها لدلالتها على المعبود وليتذكر بها العابد الله تعالى ولا ينظر إليها بنفسها بالنظر الاستقلالي بل بالنظر الآلي . والذكرى كلمة استعملها الإمام ( عليه السلام ) للدلالة على ما نعبر عنه بالنظر الآلي والحكاية . ( ش )