مولي محمد صالح المازندراني
111
شرح أصول الكافي
* الأصل : 3 - محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله جل وعز : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) فقال : يا فضيل كل شيء في الكرسي السماوات والأرض وكل شيء في الكرسي . * الشرح : ( محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله تعالى ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) يعني سألت عن المراد منه ( فقال : يا فضيل كل شيء في الكرسي ) والكرسي محيط به ( السماوات والأرض وكل شيء في الكرسي ) السماوات وما عطف عليها مبتدأ ، وقوله « في الكرسي » خبره ، وهذه الجملة بيان أو تأكيد لقوله « كل شيء في الكرسي » ويفهم منه أن العرش أيضاً في الكرسي ، وهذا ينافي الروايات الدالة على أن العرش أعظم من الكرسي وقد ذكرنا بعضها آنفاً . والجواب أن الكرسي هنا تصوير لعظمته ( 1 ) تعالى وتخييل لها بتمثيل حسي ، أو المراد به علمه المحيط بجميع الأشياء أو ملكه وسلطنته ، والعرش بمعنى الجسم المحيط داخل في الكرسي بهذه المعاني وليس المراد به فلك البروج كما زعم ، على أنه لو كان هذا لأمكن أن يقال المراد بالسماوات السبع وبكل شيء كل شيء فيها ، فلا منافاة . * الأصل : 4 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجال ، عن ثعلبة [ بن ميمون ] عن زرارة بن أعين قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله جل وعز : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) السماوات والأرض وسعن الكرسي أم الكرسي وسع السماوات والأرض ؟ فقال : بل الكرسي وسع السماوات والأرض والعرش وكل شيء وسع الكرسي . * الشرح :
--> 1 - قوله : « والجواب أن الكرسي هنا تصوير لعظمته » وحاصل الجواب أن العرش والكرسي لو كانا كلاهما جسمين نافى كون كل واحد منهما أعظم من الآخر ، وأما لو لم يكونا كذلك جاز نسبة الأعظمية إلى كل منهما باعتبار . وقال صدر المتألهين كون العرش في الكرسي لا ينافي كون الكرسي في العرش ; لأن أحد الكونين بنحو والآخر بنحو آخر ، فكون الكرسي في العرش كون عقليّ إجمالى على وجه أعلى وأشرف من كونه في نفسه ، وكون العرش في الكرسي كون بصورة نفسانية تفصيلية ، انتهى . أقول : تارة يقال الإنسان أعظم من الأفلاك والكواكب أي بعقله ، وأخرى أن الأفلاك أعظم منه أي بجسمه فإن كان الكرسي علماً والعرش جسماً كان الكرسي أعظم وإن كانا كلاهما علماً فمراتب العلم مختلفة . ( ش )