مولي محمد صالح المازندراني

106

شرح أصول الكافي

الظاهر أنه دليل ثالث ( وله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) المراد بها ما ورد الاذن بالتسمية والوصف به لا مطلق أشرف المتقابلين فإن السخي والفاضل مثلاً أشرف مما يقابلهما وليسا من أسمائه الحسنى . ( ولم يقل في كتبه إنه المحمول ) فلا يجوز لأحد أن يطلق عليه هذا اللفظ لعدم الإذن مع اشتماله على النقص ( بل قال : إنه الحامل في البر والبحر والممسك السماوات والأرض أن تزولا ) ليس المراد بالحمل والإمساك المعنى المعروف فينا لتعاليه عنه ، بل المراد بهما الحفظ بمجرد إرادته النافذة والإمساك بمساك قدرته الكاملة ( والمحمول ما سوى الله ) أي كل شيء سواه محمول لا هو أو كل محمول سواه ( ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه : يا محمول ) الظاهر أنه دليل رابع وفيه تعريض لمن قال : هو محمول ، أنه ليس بمؤمن . ( قال أبو قرة فإنه قال : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) وقال : ( الذين يحملون العرش ) تمسك بهاتين الآيتين على سبيل المعارضة لزعمه أن فيهما دلالة على أنه محمول باعتبار أن العرش جسم وهو جالس عليه فمن حمل العرش فقد حمله أيضاً . ( فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : العرش ليس هو الله ، والعرش اسم علم وقدرة ، وعرش فيه كل شيء ) ( 1 ) يعني أن الآية لا تدل على أنه تعالى محمول وإنما تدل على أن العرش محمول ، والعرش ليس هو الله بل العرش اسم علم محيط بجميع الأشياء واسم قدرة نافذة فيها واسم جسم فيه كل شيء وهو الفلك الأعظم ، وعلى شيء من هذه المعاني لا يلزم أن يكون - تعالى شأنه - محمولاً . أما على الأولين فظاهر وأما على الأخير فلأن إضافة العرش إليه سبحانه ليست لأجل افتقاره إليه وجلوسه عليه بل لأجل التعظيم والتشريف ، وإنما نفى أن العرش هو الله مع أن المعارض لم يدع ذلك حسماً لمادة النزاع بالكلية ( ثم أضاف الحمل إلى غيره ) أضاف إما بكسر الهمزة على أنه مصدر مبتدأ مضاف بحذف التاء لقيام المضاف إليه مقامها مع ثقل الإضافة كما في إقام الصلاة ، أو بفتحها على أنه فعل فقوله ( خلق من خلقه ) على الأول مرفوع على أنه خبر ، والخلق بمعنى التقدير ، يعني إضافة حمل العرش إلى غيره

--> 1 - قوله : « وعرش فيه كل شيء » والحاصل أن للعرش معنيين . الأول : العلم والقدرة ، والثاني : عرش فيه كل شئ وقوله « كل شيء » إما أن يعني به كل شيء جسماني فينطبق على محدد الجهات أعني الجسم المحيط بالكل ، وقد بين كون الأبعاد محدودة ومرّ في المجلد الثالث . وأما أن يعني به كل موجود جسماني أو مجرد فيشمل عامة الممكنات وينطبق على الوجود الساري وهو بعينه العلم والقدرة باعتبار ، وقد سبق في كلام الشارح تفسير الصدوق رحمه الله للعرش ، وإن حملنا العرش على محدد الجهات لا يجب كون حملته أجساماً مادية بل يصح نسبة حمله إلى الملائكة أيضاً فإنهم يحملون الأجسام بالحفظ والإمساك والتدبير ووساطة العلية . ( ش )