مولي محمد صالح المازندراني
104
شرح أصول الكافي
والمحمول ما سوى الله ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه : يا محمول ، قال أبو قرة : فإنه قال : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) وقال : ( الذين يحملون العرش ) فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : العرش ليس هو الله والعرش اسم علم وقدرة ، وعرش فيه كل شيء ، ثم أضاف الحمل إلى غيره : خلق من خلقه ، لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حملة علمه وخلقاً يسبحون حول عرشه وهم يعملون بعلمه وملائكة يكتبون أعمال عباده ، واستعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته والله على العرش استوى كما قال ، والعرش ومن يحمله ومن حول العرش ، والله الحامل لهم ، الحافظ لهم الممسك القائم على كل نفس وفوق كل شيء وعلى كل شيء ولا يقال محمول ولا أسفل ، قولاً مفرداً لا يوصل بشيء فيفسد اللفظ والمعنى ، قال أبو قرة فتكذب بالرواية التي جاءت أن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه أن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم ، فيخرون سجداً ، فإذا ذهب الغضب خف ورجعوا إلى مواقفهم ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : أخبرني عن الله تبارك وتعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا هو غضبان عليه ، فمتى رضي ؟ وهو في صفتك لم يزل غضبان عليه وعلى أوليائه وعلى أتباعه كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال وأنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين ، سبحانه وتعالى ، لم يزل مع الزائلين ولم يتغير مع المتغيرين ولم يتبدل مع المتبدلين ، ومن دونه في يده وتدبيره وكلهم إليه محتاج وهو غني عمن سواه . * الشرح : ( أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرة المحدث ) صاحب شبرمة وكان مذهبه أن الله تعالى جسم فوق السماء دون ما سواها ( أن أدخله على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فاستأذنته فأذن لي فدخل فسأله عن الحلال والحرام ) حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال له : من أقرب إلى الله الملائكة أو أهل الأرض قال ( عليه السلام ) : إن كنت تقول بالشبر والذراع فإن الأشياء باب واحد هي فعله لا يشتغل ببعضها عن بعض يدبر أعلى الخلق من حيث يدبر أسلفه ، ويدبر أوله من حيث يدبر آخره من غير عناء ولا كلفة ولا مؤونة ولا مشاورة ولا نصب ، وإن كنت تقول من أقرب إليه في الوسيلة فأطوعهم له وأنتم تروون « أن أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد » ورويتم أن أربعة أملاك التقوا أحدهم من أعلى الخلق وأحدهم من أسفل الخلق وأحدهم من شرق الخلق وأحدهم من غرب الخلق فسأل بعضهم بعضاً فكلهم قال : من عند الله أرسلني بكذا وكذا ، ففي هذا دليل على أن ذلك في المنزلة دون التشبيه والتمثيل ( ثم قال له : أفتقرّ أن الله محمول ؟ ) لما سمع الجواب عن الأول بأن شيئاً من الأشياء ليس أقرب إليه بحسب المكان أراد بهذا السؤال حمله ( عليه السلام ) على الإقرار بأنه تعالى