مولي محمد صالح المازندراني

94

شرح أصول الكافي

( وسئل أبو جعفر ( عليه السلام ) ) الظاهر أنّه ليس من تتمّة حديث المكاتبة وأنَّ الراوي عنه ( عليه السلام ) غير معلوم ويؤيّده أنَّ الصدوق ( رحمه الله ) روى هذه المكاتبة بعينها ولم يذكر هذه اللاّحقة وقيل : الأظهر أنّه من رواية طاهر بن حاتم في حال استقامته مرفوعة ولا يخفى بعده ( عن الَّذي لا يجتزء بدون ذلك ) أي بدونه فوضع الظاهر موضع الضمير ( من معرفة الخالق ) « من » بيان للموصول أو متعلّق بلا يجتزء وعلى التقديرين خبر الموصول محذوف وهو ما هو . ( فقال : ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء ) إذ لو كان ذا شبه من خلقه لكان محتاجاً إلى المؤثّر والمدبّر مثله ، وأيضاً التشابه هو الاتّفاق في الكيفيّة ولا كيفيّة له ( لم يزل عالماً سميعاً بصيراً ) إنّما ترك العاطف هنا للتنبيه على كمال المناسبة بين الأخيرين وبين الأوَّل لأنَّ السمع والبصر في حقّه تعالى نوعان من علمه المطلق وهما العلم بالمسموعات والعلم بالمبصرات وجئ بالعاطف سابقاً للتنبيه على المغايرة بحسب الاعتبار . * الأصل : 3 - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن الحسن بن عليِّ بن يوسف بن بقّاح ، عن سيف ابن عميرة . عن إبراهيم بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنّ أمر الله كلّه عجيب إلاّ أنّه قد احتجّ عليكم بما قد عرّفكم من نفسه . * الشرح : ( محمد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن الحسن بن عليِّ بن يوسف بن بقّاح ، عن سيف بن عميرة ، عن إبراهيم بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنَّ أمر الله كلّه عجيب ) حيث أنّه فاعل العجايب والغرايب من ملكوت السماوات والأرض والعناصر والمركّبات المعدنيّة والنباتيّة والحيوانيّة وغير ذلك على النظام المشتمل على العجب العجيب الّذي يحير أبصار بصائر الخلائق ويضطرُّهم إلى الإقرار بوجوده وقدرته وعلمه والاذعان لإرادته وأمره وحكمته وإليه أشار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله : « عجبت لمن شكَّ في الله وهو يرى خلق الله ( 1 ) » ( إلا أنّه » إلاّ بفتح الهمزة وتخفيف اللاّم حرف تنبيه ، وجعلها بكسر الهمزة وتشديد اللاّم من أداة الاستثناء بمعنى لكن للاستدراك ودفع توهّم أنَّ من لم يحصل له المعرفة لا حجّة عليه بعيد جدّاً .

--> 1 - النهج قسم الحكم والمواعظ تحت رقم 126 .