مولي محمد صالح المازندراني

80

شرح أصول الكافي

باب انه لا يعرف إلاّ به * الأصل : 1 - عليُّ بن محمّد ، عمّن ذكره ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن حمران عن الفضل بن السكن ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : اعرفوا الله بالله والرسول بالرّسالة واُولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان ومعنى قوله ( عليه السلام ) اعرفوا الله بالله يعني أنّ الله خلق الأشخاص والأنوار والجواهر والأعيان ، فالأعيان : الأبدان ، والجواهر : الأرواح ، وهو جلّ وعزّ لا يشبه جسماً ولا روحاً ، وليس لأحد في خلق الروح الحسّاس الدرَّاك أمرٌ ولا سبب ، هو المتفرّد بخلق الأرواح والأجسام فإذا نفى عنه الشبهين : شبه الأبدان وشبه الأرواح فقد عرف الله ، وبالله وإذا شبّهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله . * الشرح : ( عليُّ بن محمّد ، عمّن ذكره عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن حمران ) أبو جعفر الكوفيّ روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ثقة ( صه ) ( عن الفضل بن السكن ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : اعرفوا الله بالله والرسول بالرِّسالة ) أي بأنّه متّصف برسالته تعالى إلى عباده لتكميل نظامهم مع الآيات الباهرة والمعجزات القاهرة والشرايع الإلهيّة والنواميس الرَّبّانيّة ( واُولي الأمر ) وهم القائمون مقامه وحجج الله على عباده وخزانة علمه ( بالمعروف ) في بعض النسخ « بالأمر بالمعروف » يعني اعرفوا الإمام بهذا الوصف وهو كونه متّصفاً بالمعروف ( والعدل والإحسان ) أو كونه آمراً بها ، والمعروف حدود الله وأحكامه وأخلاقه الّتي حدَّها الناس ومنعهم من التجاوز عنها والتعطيل لها ، والعدل الانصاف أو التحلّي بالأوساط الحميدة في باب التوحيد كالتوحيد المطلق بين التعطيل والتشبيه والقول بكسب العبد بين الجبر والتفويض وفي باب الأعمال كأداء الواجبات والسنن بين البطالة والترهيب وفي باب الاخلاق كالحكمة بين البلاهة والدّهاء والعفّة بين العنة والشره والسخاء بين البخل والتبذير ، والشجاعة بين التهور والجبن ، والإحسان أن يعبد الله كأنّه يراه أو التفضّل ويرشد إليه قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « عاتب أخاك بالإحسان إليه واردد شرَّه بالإنعام عليه ( 1 ) » أراد أنّ العتاب القولي قلّما يفيد ، والفعلي من الإحسان

--> 1 - النهج قسم الحكم والمواعظ تحت رقم 158 .