مولي محمد صالح المازندراني
77
شرح أصول الكافي
والسلاسة والمقاومة والدَّفع والضوء واللون والصوت والرَّايحة والحلاوة والدُّسومة ، والحموضة والملوحة ، والمرارة والعفوصة والقبوضة والتفاهة ، والعلم والجهل ، واللّذَّة والألم ، والصحة والمرض ، والفرح والحزن والغضب والخوف والهمّ والعجل ، والحقد ، والاستقامة والانحناء ، والتقعير والشكل ، والزوجيّة والفرديّة . ويحتمل أن يراد بجهة الصفة تغيّر موضوعها فانَّ هذه الصفات كلّها توجب تغيّر موضوعاتها إمّا بالفعل والتأثير أو بالانفعال والتأثّر أو بالاستعداد والقابليّة ، وكلُّ ذلك من صفات الخلق وتوابع الإمكان والله سبحانه منزّه عنها ، ولمّا كان السائل منكراً لوجود الصانع ولذلك كلّما بلغ الجواب إلى غاية الإيضاح أعاد السؤال عن أصل وجوده أو عن أحواله وكيفيّته المقتضية لتشبّهه بخلقه اقتضى المقام زيادة التأكيد والمبالغة في إثبات وجوده ونفي الكيفيّة عنه ، فلذلك قال ( عليه السلام ) : ( ولكن لا بدَّ ) للمتأمّل في ذات الصانع وصفاته ( من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ) أي عن نفيه وتشبيهه بالخلق في الذَّات أو في الصفات الذَّاتيّة والفعليّة ( لأنَّ من نفاه فقد أنكره ودفع ربوبيّته وأبطله ) وهذا خلاف ما يقتضيه العقل الصحيح واضطرار المصنوعين . ( وقد شبّهه بغيره ) من الموجودات في الذَّات والصفات بعدما أثبت وجوده ( فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الّذين لا يستحقّون الرُّبوبيّة ) وهذا باطل لامتناع أن يكون صانع جميع المصنوعات مصنوعاً مثلهم مشاركاً لهم في ذاتهم وصفاتهم التابعة لحدوثهم وإمكانهم ، وقد ثبت من هاتين المقدَّمتين أنّه يجب الاعتقاد بأنّه موجود مبدء لذوات جميع الموجودات وصفاتهم وأنَّ ذاته ووجوده وصفاته ليس كذوات سائر الموجودات ووجوداتهم وصفاتهم وأنَّ كلَّ ماله من صفات الكمال أرفع وأجلُّ من أن يدركه العقول أو يناله الأوهام أو يحيط به الأفهام ، وإليه أشار بقوله ( ولكن لا بدَّ من إثبات أنَّ له كيفيّة لا يستحقّها غيره ولا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره ) لم يرد بكيفيَّته المعنى المعروف لغة وعرفاً وهي الهيئة الحاصلة للشيء باعتبار اتّصافه بالصفات التابعة للحدوث الموجبة لتغيّر موصوفاتها وتأثّر موضوعاتها فإنَّ هذا المعنى محال في شأن الواجب بالذَّات بل أراد بها ما ينبغي له من الصفات الذَّاتيّة والفعليّة والسلبيّة المخصوصة به سبحانه بحيث لا يستحقّها وغيره لا على سبيل الانفراد ولا على سبيل الاشتراك ، ولا تكون خارجة عن ذاته ولا يحاط ذاته بها ولا يعلم حقيقتها غيره وإطلاق لفظ الكيفيّة عليها على سبيل التوسّع والتجوُّز لتعاليه عمّا يتبادر إلى الأذهان من إطلاق هذا اللّفظ وغيره من الألفاظ المشتركة مثل الذَّات