مولي محمد صالح المازندراني
59
شرح أصول الكافي
باب اطلاق القول بأنه شئ ذهب القاضي وغيره من الأشاعرة إلى أنَّ الشئ يختصُّ بالموجود وأنّ المعدوم لا شئ ولا ذات ولا مهيّة وهو أيضاً مذهب الحكماء على ما نقل عنهم من أنّهم قالوا الشئ اسم لما هو حقيقة الشيئيّة ولا يقع على المعدوم والمحال ولا علم بالمحال أصلاً إذ لا شيئيّة له ولا هو ممّا يتمثّل في ذهن أو يتصوَّر في وهم ، وإنّما المعلوم المتصوَّر المتمثّل في الذِّهن عنوان للمفهوم من لفظه وهو ممكن مّا من الممكنات ليس في إزائه حقيقة من الحقائق وشئ من الأشياء أبداً ، وذهب صاحب الكشاف وغيره من المعتزلة إلى أنَّ الشئ ما يصحُّ أن يوجد وهو يعمُّ الواجب والممكن أو ما يصحُّ أنَّ يعلم ويخبر عنه فيعمُّ الممتنع أيضاً كما صرَّح به صاحب الكشاف حيث قال : الشئ أعمُّ العام كما أنَّ الله أخصُّ الخاصّ يجري على الجسم والعرض والقديم ، نقول شئ لا كالأشياء أي معلوم لا كسائر المعلومات وعلى المعدوم والمحال . ثمَّ قال : فإنَّ قلت : كيف قيل : « على كلِّ شئ قدير » وفي الأشياء ما لا تعلّق به للقادر كالمستحيل . قلت : مشروط في حدِّ القادر أن لا يكون الفعل مستحيلاً فالمستحيل مستثنى في نفسه عند ذكر الأشياء كلّها فكانّه قيل : على كلِّ شئ مستقيم قدير ، ونظيره فلان أمير على الناس أي على من وراءه منهم ولم تدخل فيهم نفسه وإن كان من جملة الناس ، وقال القطب العلامة : كلُّ من قال بأنَّ الوجود عين المهيّة مثل الأشعريّ وأتباعه قال : إنَّ المعدوم شئ لانتفاء المهيّة عند العدم ومن قال بأنَّ الوجود غيرها فهم قد اختلفوا في ذلك والنزاع إنّما هو في المعدوم الممكن لا في المعدوم الممتنع فإنّه ليس بشئ عند الفريقين وهذا كما ترى يخالف ما صرّح به صاحب الكشاف . * الأصل : 1 - محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن عبد الرحمن ابن أبي نجران قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن التوحيد فقلت : أتوهّم شيئاً ؟ فقال : نعم ، غير معقول ولا محدود ، فما وقع وهمك عليه من شئ فهو خلافه ، لا يشبهه شئ ولا تدركه الأوهام ، كيف تذكره الأوهام وهو خلاف ما يُعقل ، وخلاف ما يُتصوّر في الأوهام ؟ ! إنّما يُتوهّم شئ غير معقول ولا محدود » .