مولي محمد صالح المازندراني

53

شرح أصول الكافي

منهم إلى أنّ تنزيهه تعالى عنه ضلال بل كفر ( 1 ) تعالى الله عمّا يقول الجاهلون الظالمون . ( ولا يجسّ ) الجسُّ بالجيم اللّمس باليد للتعرُّف يقال جسّه الطبيب إذا مسّه ليعرف حرارته من برودته ، وجسّ الشاة ليعرف سمنها من هزالها ، يعني أنّه تعالى لا يلمس باليد لأنَّ الملموسيّة من لواحق الأمور الممكنة والموجود الأزلي منزَّه عنها . ( ولا يدرك بالحواسِّ الخمس ) لأنَّ الحواسَّ إنّما تدرك الجسم والجسمانيَّات والكيفيّات المختصّة بها وهو تعالى ليس بجسم ولا جسمانّي ولا كيفيّة له . ( لا تدركه الأوهام ) لأنّ الوهم إنّما يدرك المعاني المتعلّقة بالمادّة ولا يترفّع إدراكه عن الأمور المربوطة بالمحسوسات وشأنه فيما يدرك أن يستعمل المتخيلة في تقديره بمقدار مخصوص وكميّة معيّنة وهيئة مشخّصة ويحكم بأنّها مبلغه ونهايته فلو أدركته الأوهام لقدَّرته بمقدار معيّن في محلّ معيّن والمقدَّر محدود مركّب محتاج إلى المادَّة والتعلّق بالغير وبراءة قدس الحقِّ عن أمثال ذلك أظهر من أن يحتاج إلى البيان ويمكن أن يقال لمّا أشار بالفقرة السابقة إلى عدم إمكان إدراكه بالحواسّ الخمس الظاهرة أشار بهذه الفقرة إلى عدم إمكان إدراكه بالحواس الخمس الباطنة لأنّ الوهم أعمُّ إدراكاً يدرك كلَّ ما يدركه ساير القوى الباطنة من غير عكس ، فإذا نزَّهه عن أن يكون مدركاً بالوهم فقد نزَّهه عن أن يكون مدركاً بغيره من القوى الباطنة . ومما ذكرنا يظهر وجه ترك العطف لأنّه كالنتيجة للسابق وفي بعض النسخ « ولا تدركه الأوهام » بالواو وهو أظهر ( ولا تنقصه الدُهور ) لأنَّ القابل للزِّيادة والنقصان إمّا مقدار أو ذو مقدار قابل للانفعال وكلُّ ذلك من لواحق الامكان ( ولا تغيّره الأزمان ) لأنَّ التغيّر من توابع الإمكان المنزَّه قدسه عنها والدَّهر والزّمان واحد ، وقيل : الدَّهر الزّمان الطويل وقيل : الدّهر الأبد ، ولمّا كان تعالى شأنه غير واقع في الدهر والزّمان ولا متعلّقاً بما فيهما تعلّقاً يوجب الاتّصاف بصفاته سلب عنه الاتّصاف بالنقصان والتغيّر اللازمين لما فيهما أزلاً وأبداً . * الأصل : 6 - محمّد بن يعقوب قال : حدّثني عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد البرقيّ ، عن أبيه ،

--> 1 - « تنزيهه تعالى عنه ضلال وكفر » الأشاعرة متفقون على أنه تعالى يرى بالبصر في الآخرة وتكلف علماؤهم في توجيهه ، ووجه ذهاب الأشعري إليه توهمه أن ما ليس بجسم فليس بموجود فهو وسائر الماديين متفقون على شئ واحد ولكن علمائهم ذهبوا إلى أنه غير جسم ومع ذلك يرى . وقولنا واضح فأنا ننكر الجسمية والرؤية وننكر أن يكون الموجود منحصراً في الأجسام والحس الظاهر عبارة عن تأثر بدننا وانفعاله عن شئ خارج عنه ومعلوم أن الشئ الذي يؤثر في الجسم جسماني والحس الباطن انفعال البدن عن شئ داخل فيه والماديون لا يعترفون بوجود شئ إلاّ أن يكون محسوساً بالحس الظاهر . ( ش )