مولي محمد صالح المازندراني

49

شرح أصول الكافي

اثنين متّفقين من كلِّ جهة في استدعاء كلِّ فرد من الممكن من حيث الوجوب الذَّاتي والطباعي الإمكاني فرجة ما بينهما إذ امتياز الممكنات باستناد بعضها إلى أحدهما وبعضها إلى الآخر يحتاج إلى إله يفيد التميّز والاستناد لامتناع الترجيح من جهة الأوَّلين لفرض اتّفاقهما من كلِّ جهة وذلك الإله الثالث الّذي هو مصدر التميّز والاستناد هو المراد بالفرجة بينهما ثمّ بمقتضي طباع الوجوب : الإمكان يكون نسبة جميع الممكنات إلى الآلهة الثلاثة سواء ، ولمّا كان كلُّ من الأوَّلين مع الثالث اثنين احتاج إلى فرجتين وهما إلهان آخران والأمر يتمادى إلى ما لا يتناهى . وجه الأؤليّة أنَّ فيه نظراً ، أمّا أولاً فلأن اتّفاق الاثنين في جواز استناد جميع الممكنات إلى كلِّ واحد منهما لا يقتضي امتناع استناد الترجيح والتخصيص إليهما لأنّهما فاعلان بالاختيار فيفعل كلُّ واحد منهما بعضاً بمجرَّد إرادته واختياره ولا يفعل بعضاً آخر ، وهذا كما أنَّ وجود الممكن وعدمه بالنظر إلى الواجب سواء وهو يختار أحدهما بإرادته . وأمّا ثانياً فلأنَّ نسبة جمع الممكنات إليهما في جواز الصدور عنهما وإن كانت سواء لكن يجوز أن يكون كيفيّة النسبة متفاوتة كافتقارها إلى الواسطة ونحوها ولعلَّ هذا القدر من التفاوت يكفي في تخصيص بعضها ببعض فلا يلزم ثبوت إله ثالث .