مولي محمد صالح المازندراني
43
شرح أصول الكافي
الكثرة . قال هشام : فكان من سؤال الزّنديق أن قال : فما الدّليل عليه ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) ، وجود الأفاعيل دلّت على أنّ صانعها صنعها . ألا ترى أنّك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبنيّ علمت أنّ له بانياً وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده ، قال : فما هو ؟ قال : شئ بخلاف الأشياء أرجع بقولي إلى إثبات معنى وأنه شئ بحقيقة الشيئيّة غير أنّه لا جسم ولا صورة ولا يحسّ ولا يجسُّ ولا يدرك بالحواسّ الخمس ، لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدّهور ولا تغيّره الأزمان . * الشرح : ( عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عباس بن عمرو الفقيمي ) فقيم حيُّ من كنانة والنسبة إليه فقيمي مثل هذيل وهذيلي . ( عن هشام بن الحكم في حديث الزَّنديق الّذي أتى أبا عبد الله ( عليه السلام ) ) وقال : لم لا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد قال القطب العلاّمة : حجّة الزَّنادقة أنّا نرى في العالم خيراً وشراً والواحد لا يكون خيّر أو شرِّيراً والجواب أنَّ الخيّر إن لم يكن قادراً على دفع الشرِّير فهو عاجز والعاجز لا يصلح للرُّبوبية وإن كان قادراً عليه ولم يدفعه فهو أيضاً شرِّير وهذا الجواب إقناعي صالح لدفع قولهم ، وشبهتُهم في غاية الخسّة وظهور فسادها غنيٌّ عن البيان . ( كان من قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) ) إنّما جاء بحرف التبعيض لأنّه كان للزّنديق سؤالات متكثّرة وكان له ( عليه السلام ) أجوبة متعدِّدة يظهر ذلك لمن نظر في كتاب الاحتجاج . ( لا يخلو قولك إنّهما اثنان من أن يكونا قديمين ) لا أوّل لوجودهما ( 1 ) ( قويّين ) أي متساويين في القوَّة : القدرة على فعل كلِّ واحد واحد من الممكنات مستقلّين بإرادته ودفع كلِّ ما يمنع نفاذها
--> 1 - قوله « قولك إنهما اثنان » الزنادقة كما سبق هم المانوية أعني ماني الذي ادعى النبوة في عهد شابور ويلحق بهم الديصانية والمرقونية ومذاهبهم متقاربة ويجمعهم الاتفاق على القول بأصلين النور والظلمة وحصول كل شئ من اختلاطهما بالبخت والاتفاق وما كانوا قائلين بإله حكيم ولا بنبوة ومعاد ولم يكونوا أيضاً قائلين باضطرار الطبيعة كما يقول به المتأخرون من الطبيعيين بل يشبه مذهبهم من هذه الجهة مذهب ذي مقراطيس في تكون العالم من ذرات صغار واجتماعها بالبخت والاتفاق إلاّ أنهم يجعلون النور والظلمة مبدئين وذيمقراطيس يجعل الذرات مبادي ، ولكن الشارح ( رحمه الله ) وكل من عثرنا على كلامه في تفسير هذه الأخبار وجههوا كلام الإمام ( عليه السلام ) إلى رد الطبيعين المتأخرين القائلين باضطرار الطبيعة ونسبة كل موجود إلى العلل المعدة قهراً وتكلفوا كثيراً في تطبيق كلام الإمام على ما فسروه وقد فصلنا الكلام في ذلك في حواشي الوافي من الصفحة 8 إلى 18 ولا نطيل بإعادته وأن ههنا تصريحاً بمذهبهم في الثنوية ومن كان متهماً بالزندقة حماد عجز وقال فيه بشار على ما نقله السيد المرتضى « فادع غيري إلى عبادة ربين فإني بواحد مشغول » . ( ش )