مولي محمد صالح المازندراني
37
شرح أصول الكافي
( قال هشام : النظرة ) أي أطلب منك النظرة وهي بفتح النون وكسر الظاء الإمهال والتأخير يقال أنظره أي أمهله وأخّره واستنظره أي استمهله ( فقال له قد أنظرتك حولاً ) أي إلى حول قال ذلك لظنّه بصعوبة الجواب . ( ثمّ خرج فركب هشام إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) فاستأذن عليه فأذن له فقال له يا ابن رسول الله أتاني عبد الله الدَّيصاني بمسئلة ليس المعول فيها ) المعول بكسر الواو الصارخ والأظهر أنّه بفتح الواو مصدر ميمي بمعنى الاعتماد والاستعانة من عوَّلت به وعليها إذا استعنت أي ليس الاعتماد والاستعانة في تلك المسألة لصعوبتها . ( إلاّ على الله وعليك فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) عمّا ذا سألك فقال : قال كيت وكيت ) هي كناية عن الأمر والقول في النهاية قال أهل العربية أصلها كيّة بالتشديد والتاء فيها بدل من إحدى الياءين والهاء الّتي في الأصل محذوفة وقد تضمُّ التاء وتكسر . ( وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا هشام كم حواسّك قال : خمس ) هي الباصرة والسامعة والشامّة والذّائقة واللامسة يدرك بها المبصرات والمسموعات والمذوقات والملموسات . ( قال : أيّها أصغر ؟ قال الناظر قال : وكم قدر الناظر ؟ قال : مثل العدسة أو أقل منها فقال له : يا هشام فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى ؟ فقال أرى سماء وأرضاً ودوراً وقصوراً وبراري ) الدُّور بضم الدال وسكون الواو جمع الدّار وهي المنازل المسكونة والمحالّ وقد يطلق على القبايل المجتمعة في محلّة مجازاً من باب تسمية الحال باسم المحلّ ويمكن أن يقال : إنَّ إطلاقها على المحلّة من باب الاستعارة لأنَّ المحلّة جامعة لأهلها كالدَّار كما يشعر به كلام صاحب المغرب ، والبرُّ خلاف البحر ويجمع على براري مثل صحاري بفتح الرَّاء على الأفصح . ( وجبالاً وأنهاراً فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) إنَّ الّذي قدر أن يدخل الّذي تراه العدسة وأقلَّ منها قادر أن يدخل الدُّنيا كلّها البيضة لا تصغر الدُّنيا ولا تكبر البيضة فأكبَّ هشام عليه ) أي أقبل إليه أو ألقى نفسه عليه . يقال : كبّه بوجهه أي صرعه أو فأكبّ هو على وجهه . ومن النوادر أن يكون الثلاثي المجرَّد للتعدية وبناء الإفعال منه للزوم . ( وقبّل يديه ورأسه ورجليه ) ابتهاجاً وسروراً وتعظيماً وقضاء لحقِّ التعليم والإرشاد ( وقال حسبي ) أي يكفيني ( هذا ) في الجواب عن سؤاله ( يا ابن رسول الله وانصرف إلى منزله وغدا إليه ) أي جاءه غدوة في أول النهار . ( فقال : يا هشام جئتك مسلّماً ) أي لأسلّم عليك ( ولم أجئك متقاضياً للجواب ) طالباً .