مولي محمد صالح المازندراني
114
شرح أصول الكافي
لا يجوز عليه الموت والفناء وليس محتاجاً إلى حياة بها يحيى ( بلا كيف ) لأنَّ الكيفيّات على أقسامها مخلوقة حادثة ومن البيّن أنّه يستحيل أن يتّصف القديم الأزلي الغني على الإطلاق بالمخلوق الحادث ( ولم يكن له ) ( 1 ) أي ولم يكن الكيف ثابتاً له والواو إمّا للعطف والتفسير أو للحال . ( كان ولا كان لكونه كون كيف ) لفظة كان أوَّلاً تامّة بمعنى ثبت وجوده والواو للحال عن اسمه ، وثانياً ناقصة وكون كيف بالرَّفع والإضافة اسمه والظرف المقدَّم خبره يعني كان أزلاً والحال أنّه ما كان كون كيف وحصوله ثابتاً لكونه ووجوده والحاصل أنّه ما كان كونه الأزلي كوناً مكيّفاً بكيفيّة بل كان كوناً منزَّهاً عن الاتّصاف بها وإذا كان كذلك وجب تنزُّهه عنه أبداً لأنَّ أبده كأزله ، وأزله كأبده . ( ولا كان له أين ) أي كان أزلاً ولا كان له حيّز وجهة أو حصول فيهما لأنَّ ذلك من صفات الخلق وهو منزّه عن الاتّصاف بها أزلاً وأبداً ، ويحتمل أن يكون المراد بهاتين الفقرتين أنّه كان أزلاً وما كان لكونه استعداد الاتّصاف بالكيف ولا استعداد الحصول في الأين حتّى ينتقل من الاستعداد إلى الفعل بعد إيجاد الكيف والأين فيقال كيف هو وأين هو تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . ( ولا كان في شيء ) هذا تعميم بعد تخصيص لأنّه كما ينفي عنه الحصول في الأين كذلك ينفي عنه الحلول في الشيء أمّا الأوَّل فقد عرفت وأما الثاني فلأنَّ الحلول في الشيء هو الحصول فيه على سبيل التبعيّة وهو على الله تعالى شأنه محال لأنّه إنَّ افتقر إلى ذلك المحلّ في وجوده وكماله لزم الاحتياج المنافي للوجوب الذَّاتي والفناء المطلق وإن لم يفتقر كان الحلول فيه نقصاً له لأن ما ليس بكمال فهو نقص وهو جلَّ شأنه منزَّه عن الاتّصاف بالنقص ، وهذا ردٌّ على النصارى القائلين
--> 1 - قوله « ولم يكن له » جمل الشارح هذه الكلمة تماماً للجملة السابقة أي لم يزل حياً بلا كيف لاحق بحيث يكون هذا الكيف حادثاً ولا يكون سابقاً بل كان قديماً أزلاً ويحتمل أن يكون كلمة لم يكن متعلقاً بالجملة التالية أي لم يكن له كان يعني لم يكن لفظ كان لائقاً به فإن كان فعل ماض يدل على حدوث شيء في الزمان الماضي ولم يكن الله تعالى حادثاً وتفسير الشارح أوضح . ( ش )