مولي محمد صالح المازندراني
10
شرح أصول الكافي
أشار إليه سبحانه بقوله ( وإذا مسّكم الضرّ في البحر ضلَّ من تدعون إلاّ إيّاه - الآية ) الثاني المعرفة بالنظر والاستدلال من الآثار وهذا القسم للخواصّ ، الثالث المعرفة الشهوديّة والمشاهدة الحضوريّة الّتي هي مرتبة عين اليقين وهذا القسم لخاص الخاصّ الّذي يعرف الحقِّ بالحقّ ، ولا يبعد أن يكون قوله ( عليه السلام ) « فإنّا لا نشكُّ » إشارة إلى هذا القسم لأنّه الّذي حريُّ بأن لا يتطرَّق الشكُّ إلى ساحته أصلاً وأبداً ، ثمّ فيه إشارة إلى آداب المناظرة فإنَّ المريد لاثبات الحقِّ لا بدَّ أن يوصي صاحبه بالتفهّم وترك التعنّت وأن يظهر حاله بأنّه على يقين فيما يقول ويتكلّم لأنَّ ذلك موجب لزيادة إصغاء السامع ، ثمّ بعد تمهيد هذين الأمرين وتأصيل هذين الأصلين شرع في الاستدلال . ( وقال : أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان فلا يشتبهان ويرجعان ) الظاهر أنّ الواو للعطف وأنَّ الولوج والرُّجوع متعلّقان بالشمس والقمر واللّيل والنهار جميعاً ، والمراد بولوج الشمس والقمر دخولهما بالحركة - الخاصّة ( 1 ) في بروجهما ومنازلهما المعروفة على نحو لا يشتبه أوقات الدُّخول لكونها معلومة مضبوطة والمراد برجوعهما إلى الحالة الأُولى بعد تمام الدَّور أو رجوعهما إلى جزء معين من الفلك بعد المفارقة عنه فإنَّ الشمس تذهب من الانقلاب الصيفي إلى الانقلاب الشتوي ، ثمّ ترجع من الانقلاب الشتوي إلى الانقلاب الصيفي ( 2 ) والقمر يذهب من المقارنة إلى المقابلة ، ثمّ يرجع من المقابلة إلى المقارنة ، أو رجوعهما بالحركة اليوميّة في نصف الدّور من الشرق إلى الغرب وفي نصف آخر من الغرب إلى الشرق ، أو رجوعهما عن جهة الحركة الخاصّة إلى جهة الحركة اليوميّة في كلِّ آن مع تحقّق الحركة إلى هاتين الجهتين في نفس الأمر . والمراد بولوج اللّيل والنهار دخول تمام كلّ منهما في الآخر واستتاره به فيستتر ظلمة اللّيل بضوء النهار ويستتر ضوء النهار بظلمة الليل على سبيل التعاقب بحيث لا يشتبه شئ منهما بالآخر
--> 1 - الحركة الخاصة للشمس والقمر ما يرى منهما من الانتقال من المغرب إلى المشرق على التوالي فإذا نظرت إلى القمر ليلة ورأيته قريباً من كوكب من الكواكب ثم نظرت إليه في الليلة التالية رأيته بعيداً عن ذلك الكوكب نحو المشرق نحو ذراعين تقريباً وهذه حركته الخاصة وكذلك مثله للشمس ولساير السيارات . ثم إن لهذه الحركة أجلاً مسمى ومقداراً خاصاً لا يتجاوزه البتة . ( ش ) 2 - الانقلاب الصيفي رأس السرطان والشتوي رأس الجدي وانتقال الشمس من أحدهما إلى الآخر ظاهر محسوس فتراها تقرب أول السرطان إلى سمت الرأس وتبعد بعده إلى أول الجدي إلى غاية البعد عنه والزمان الواقع بينهما ثابت لا يزال وفي القمر أيضاً زمان سيره من مقارنته للشمس وانمحاق نوره إلى مقابلته لها وهي حالة البدر ثابت لا يتغير ورجوعه من البدر إلى المحاق كذلك والأولى أن يحمل مراد الإمام ( عليه السلام ) على جميع هذه الحركات وعدم تخصيصها ببعضها . ( ش )