مولي محمد صالح المازندراني
92
شرح أصول الكافي
من الصفات الذميمة النفسانية والمنزّهون عن الصفات الرذيلة الشيطانية والجامعون بين المعقول والمنقول ( 1 ) والقادرون على ربط الفروع بالاُصول والآخذون بأيدي القوّة القدسية ربقة البدائع وأعناق الأسرار والطائرون بأجنحة الهمّة العالية إلى حظائر القدس ومنازل الأبرار . ( حصون الإسلام ) الحصون جمع الحصن ، بكسر الحاء . وفي المغرب : هو كلّ مكان محمي محرز لا يتوصّل إلى ما في جوفه . وفي الكلام تشبيه بليغ بحذف الأداة وإنّما شبّههم بالحصون لأنّهم يحفظون الإسلام بتسديد عقائده وتقويم قواعده ويذبّون عنه وعن أهله صدمات الكافرين وشبهات الظالمين ويقطعون عنه أسنّة مكايد الشياطين وألسنة مطاعن الطاعنين ، ويمنعون من دخول شيء خارج عنه ومن خروج شيء داخل فيه بأسنّة لسانهم وحدّة أذهانهم وقوّة عقولهم وذكاء قلوبهم . ( كحصن سور المدينة لها ) فإنّه يدفع عن أهلها غوائل الأعادي والطغاة ويمنع عنهم هجوم الخصوم والعصاة ، والحصن هنا أيضاً بكسر الحاء ، والسور حائط المدينة والإضافة بيانيّة ، والمقصود أنّهم حصون الإسلام كما أنّ سور المدينة حصن لها ، ويحتمل أن يكون بضمّ الحاء بمعنى المنع مصدر حصن ككرُم والإضافة من باب إضافة المصدر إلى الفاعل فإنّه لمّا شبّههم بأنّهم حصون للإسلام شبّه منعهم عن أهله بمنع سور المدينة عن أهلها . * الأصل : 4 - وعنه ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب الخرّاز ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ما من أحد يموت من المؤمنين أحبّ إلى إبليس من موت فقيه » . * الشرح : ( وعنه ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب الخرّاز ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما من أحد يموت من المؤمنين أحبّ إلى إبليس من موت فقيه ) لأنّ الفقيه رئيس المؤمنين وأميرهم يسوقهم إلى سبيل الحقّ وشأن إبليس إضلالهم عنه فهو يحبّ موته أشدّ محبّة ليجري عليهم أمره بلا معارض ، وأمّا غير الفقيه من المؤمنين فلمّا لم يكن لهم بالفعل رتبة الهداية والإرشاد والإمارة مثل الفقيه بل إنّما هي لهم بالقوّة فلذلك يحبّ موتهم أيضاً ، لكن لا مثل محبّته موت الفقيه .
--> 1 - إنّما قال ذلك لئلاّ يتوهمّ أنّ المراد بالفقهاء المقتصرون على الفروع والمكتفون بالمنقول التاركون للمعقول ; لأنّ الفقه في اصطلاح الكتاب والسنّة أعمّ منه في اصطلاح المتأخّرين . ( ش )