مولي محمد صالح المازندراني

84

شرح أصول الكافي

على الباقر ( عليه السلام ) وعنده جماعة كثيرة ، أو تقول : السلام عليك وعليك خصوصاً يا فلان ، أو تقول : السلام عليكم جميعاً والسلام عليك يا فلان ، أو تقصدهم جميعاً بالسلام وتخصّه بالثناء والمدح بعد السلام ، وفيه ترجيح العلماء والفضلاء بزيادة المدح والثناء كما كان ذلك شأن أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) حين كانوا يدخلون عليهم وعندهم جماعة . ( واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه ) لما فيه من صعوبة نظره إليك وحرمانك عن شرف مواجهته ومشافهته والنظر إلى وجهه ، وقد ورد « أنّ النظر إلى وجه العالم عبادة » ( 1 ) ، وأيضاً في الجلوس بين يديه رعاية الأدب ; لأنّه مجلس الخدم والعبيد والجلوس على اليمين واليسار داخل في الجلوس بين اليدين بقرينة تخصيص النهي بالخلف ، ويحتمل أن يكون الجلوس في اليمين واليسار مثل الخلف لما فيه أيضاً من صعوبة النظر وسوء الأدب ، وقال أبو عبد الله الآبي - وهو من مشاهير العامّة - : ينبغي أن لا يجلس على يمين الاُستاذ إلاّ بإذن مقال أو حال ، وقد جرت العادة بإقامة من لا يستحقّ ذلك . ( ولا تغمز بعينك ) أي لا تغمزه أو لا تغمز أحداً من أهل مجلسه ، من غمزه بالعين أو بالحاجب من باب ضرب إذا أشار إليه بهما فحذف المفعول لكثرة الفائدة وشمول جميع الاحتمالات ، ويحتمل أن يكون الفعل منزّلاً منزلة اللازم قصداً لنفي أصل الفعل ومثله قوله : ( ولا تشر بيدك ) أي لا تشر بيدك إليه أو إلى أحد من أهل مجلسه لا للرمز ولا لغيره لما في الإشارة باليد والغمز من الاستخفاف به وترك تعظيمه وتبجيله وعدم رعاية الأدب معه . ( ولا تكثر من القول : قال فلان وقال فلان ، خلافاً لقوله ) لأنّ فيه إيذاء له وترك تعظيمه وتوقيره ، ومثله ما روي أيضاً عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « لا تجعلنّ بلاغة قولك على من سدّدك » ( 2 ) ، يعني من يهديك إلى السداد والصواب لا تعارضه بفصاحة كلامك بل أطرق رأسك واسمع قوله بسمع قلبك إذا أردت معرفة ما عنده ، ولمّا نهى ( عليه السلام ) عن إكثار السؤال على العالم وأخذ العلوم منه دفعة وفي زمان قليل حثّ على طول مصاحبته واستمرار ملازمته وأخذ ما فيه على سبيل التدريج بقوله : ( ولا تضجر بطول صحبته ) الضجر القلق وقد ضجر فهو ضَجِر ، وعلّل ذلك بالتمثيل لإيضاح المقصود فقال :

--> 1 - في نوادر الراوندي بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال ( صلى الله عليه وآله ) : « النظر في وجه العالم حبّاً له عبادة » . 2 - في النهج - أبواب الحكم ، تحت رقم 411 ، قال ( عليه السلام ) : « لا تجعلنّ ذرب لسانك على من أنطقك ، وبلاغة قولك على من سدّدك » .