مولي محمد صالح المازندراني
79
شرح أصول الكافي
هذه الحالة توجب قبول مرتبة اُخرى من الحكمة أكمل من المرتبة المذكورة ، وهكذا يتبادلان في التأثير إلى ما شاء الله . * الأصل : 7 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن معبد ، عمّن ذكره ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : « يا طالب العلم إنّ للعالم ثلاث علامات : العلم والحلم والصمت ، وللمتكلّف ثلاث علامات : ينازع مَن فوقه بالمعصية ، ويظلم مَن دونه بالغلبة ، ويظاهر الظَلَمة » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن معبد ) مجهول الحال . ( عمّن ذكره ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : يا طالب العلم ) النداء لفرد من هذا الجنس أيّ فرد كان ، والغرض إحضاره وإيقاظه في سبيل طلب العلم وإرشاده إلى من ينبغي طلبه منه وتنفيره عمّن ينبغي الاجتناب عنه . ( إنّ للعالم ) يعني العالم الراسخ في العلم ، وهو الربّاني الذي يجب الاقتداء به والاهتداء بنوره ، والاقتباس من مشكاة فضله . ( ثلاث علامات ) يعرف هو بها . ( العلم والحلم والصمت ) هنا إشكال ، وهو أنّ العلم أمر قلبي لا يمكن الوقوف عليه إلاّ بعلامة ، فالعلامة هذه دون العلم ، وعلى تقدير الوقوف لا يصلح جعله علامة لأنّه كتعريف الشيء بنفسه ، والجواب : أنّ المراد بالعلم آثاره ، أعني الأقوال والأفعال الواقعة على نهج الصواب ، وبمثل هذا الجواب يندفع ما يمكن أن يقال من أنّ الحلم من الكيفيّات النفسانية المستورة مثل العلم فكيف يجعل علامة له ، ووجه الدفع : أنّ المراد به آثاره ، أعني سكون الأعضاء وعدم حركتها بسهولة نحو الانتقام ، وهذا الجواب أوْلى من الجواب بأنّ العلامة مجموع هذه الثلاثة من حيث المجموع ، ولا يلزم منه أن يكون كلّ جزء علامة ; لأنّ العلم إن لم يكن له مدخل في العلامة أصلاً لا يفيد انضمامه كما لا يصحّ انفراده . ومن الجواب بأنّ المطلوب معرفة العالم الحقيقي الذي يصحّ الاقتداء به والعلم الذي هو إحدى علاماته ليس نفس العلم الذي هو به عالم حقيقي ; فإنّ هذا العلم نور ربّاني يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء من عباده وذلك العلم كرشحة من بحر ذلك النور وقطرة منه ، فيجوز أن يكون من جملة علاماته ولا يكون من باب تعريف الشيء بنفسه ; لأنّ التفاوت بينهما مثل