مولي محمد صالح المازندراني
67
شرح أصول الكافي
شرفها ألسنة الواصفين ، وعن ذكر عددها أقلام الحاسبين منها العلم ، وهو الأصل للبواقي والكتب السماوية والسنّة النبوية ونسخ الحكماء ودفاتر الاُدباء ومصنّفات العلماء مشحونة بذكر فضائله : منها : أنّ سائر الناس مأمورون بتوقيره والانقياد له في عقائده وأقواله وأفعاله . ومنها : أنّه أفضل من جميع العابدين . ومنها : أنّه وارث الأنبياء . ومنها : أنّه يستغفر له جميع الخلق ويبكي لموته طير الهواء ودوابّ الأرض وحيتان الماء وسكّان السماء . ومنها : أنّه اُستاذ الخلق ومعلّمهم ونور الحقّ في طريقه يهتدون به في ظلمات الأرض . ومنها : أنّه يطير بأجنحة الكمال مع الملائكة والروحانيّين . ومنها : أنّه يشارك النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) في الشفاعة . ومنها : أنّه آمن عند الحساب والميزان والصراط وغيرها من العقبات . وبالجملة : حقّه الرياسة العظمى والخلافة الكبرى في الدِّين والدنيا وكلّ هذه الحقوق تبطل وتضمحلّ بتجبّره وتكبّره ; لأنّه حينئذ منازع للباري عزّ اسمه في أخصّ صفاته فيدخله الله تعالى في جهنّم ولا يبالي كما قال : ( وخاب كلّ جبّار عنيد ) ، وقال : ( أليس في جهنّم مثوى للمتكبرين ) ، وقال الصادق ( عليه السلام ) : « الكبر رداء الله ، فمن نازع الله شيئاً من ذلك أكبّه الله في النار » ( 1 ) ، ومن خالج في نفسه خيال ذلك وانقدح فيها شراره فليرجع إلى الله سبحانه بالتخشّع والتخضّع وليواظب على التذلّل والتواضع وليتفكّر في أحوال الجبّارين وشدّة نكالهم في الدنيا ووخامة عقابهم في الآخرة ممّا نطق به القرآن الكريم وغيره . * الأصل : 2 - عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحارث بن المغيرة النصري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( إنّما يخشى الله من عباده العلماء ) ، قال : « يعني بالعلماء من صدّق فعله قوله ، ومن لم يصدِّق فعله قوله فليس بعالم » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحارث بن المغيرة النصري ) بالنون والصاد المهملة من بني نصر بن معاوية ، ثقة ثقة .
--> 1 - رواه الكليني في الكافي - كتاب الإيمان والكفر ( باب التكبّر ) ، تحت رقم 5 .