مولي محمد صالح المازندراني

62

شرح أصول الكافي

* الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ) الظاهر أنّه القاسم بن محمّد الأصبهاني المعروف بكاسولا لمشاركته مع سليمان في البلد كما في ( صه ) ، ويحتمل القاسم بن محمّد الخلقاني الكوفي . ( عن سليمان بن داود المنقري ) وثّقه النجاشي والعلاّمة في ( صه ) ، وضعّفه ابن الغضائري . ( عن حفص بن غياث ) كان قاضياً عامي المذهب ، له كتاب معتمد ( صه ) . ( قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من تعلّم العلم وعمل به وعلّم لله ) لله متعلّق بالأفعال الثلاثة على سبيل التنازع ، ولا وجه لتخصيصه بالأخير ; لأنّ القربة الموجبة لرفع المنزلة وعلوّ الدرجة والوصف بالعظمة معتبرة في جميعها ، ولدلالة آخر الحديث عليه وفي عطف بعض هذه الأفعال على بعض بالواو دلالة على أنّ الجزاء وهو وصف الرجل بالعظمة في الملأ الأعلى مترتّب على جميعها ، إمّا على التعلّم فلأنّه لا قدر للجاهل المعرض عنه أصلاً فضلاً عن أن يصفه المقرّبون ، وإمّا على العمل فلأنّه لا قدر للعالم التارك لعلمه ; إذ هو أخسّ من الجاهل ، وإمّا على التعليم الموجب لاتّصال سلسلة العلم إلى يوم الدين وانتفاع المتأخّرين مثل المتقدّمين فلأنّ العالم وإن كان عاملاً إذا لم يعلّم غيره فهو ظالم لنفسه لفقده فضيلة التعليم ، ومنعه زكاة العلم ، وظالم لغيره لعدم تخليصه من طريق الضلالة والغواية بمنزلة من ترك إعانة الأعمى المشرف على الوقوع في البئر مع القدرة عليها . ( دُعي في ملكوت السماوات عظيماً ) الدعاء هنا بمعنى التسمية ، وفي النهاية يقال : دعوته زيداً إذا سمّيته ، وأمّا الدعاء بمعنى النداء المتعدّي إلى مفعول واحد مثل قولك : دعوت زيداً إذا ناديته فليس بمراد هنا ; لأنّه يحتاج إلى تضمين معنى التسمية ، وهو تكلّف لا يحتاج إليه ، والملكوت فعلوت من الملك للمبالغة ، يقال : له ملكوت العراق أي ملكها ، فالمراد بملكوت السماوات ملكها ، وعبّر عنه بالملكوت للدلالة على أنّه ملك عظيم في نفسه لاشتماله على كثرة العجائب والغرائب البديعة الدالّة على كمال سلطنة مالكه وعظمة صانعه وعلى كثرة جنوده التابعين لأوامره والداعي هو أهل السماوات من الروحانيّين والملائكة المقرّبين وأرواح القدِّيسين ، وفي تنكير « عظيماً » دلالة على التعظيم والتفخيم كأنّه لا يبلغ إلى كُنه عظمته إدراك الروحانيّين فضلاً عن غيرهم . ( فقيل : تعلّمَ لله وعملَ لله وعلّمَ لله ) الفاء للتفصيل وتفسير الدعاء مثل الفاء في قوله تعالى : ( ونادى نوح ربّه فقال إنّ ابني من أهلي ) ثمّ هذا القول إمّا من باب الإخبار والإعلام على من لا يعلمه من الروحانيّين والملائكة المقرّبين كما وعد الله سبحانه بإظهار محاسن عباده عليهم