مولي محمد صالح المازندراني
42
شرح أصول الكافي
والخيبة والخسران ، ودليل حصر الناس في الثلاثة أنّ الناس إمّا ضالّ عن دين الحقّ خارج عنه أو لا ، والثاني إمّا عالم على هدى من الله تعالى مؤيّد من عنده محفوظ عن الخطأ أو لا ، فالأوّل هو القسم الثاني ورؤساؤهم الثلاثة المنتحلون للخلافة ، والثاني هو القسم الأوّل ، وهم الأئمّة المعصومون ورئيسهم عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، والثالث هو القسم الثالث وهم شيعتهم رضوان الله عليهم ، والشيعة كلّهم متعلّمون على تفاوت درجاتهم في التعلّم ; لأنّهم لمّا كانوا ثابتين في دين الحقّ سالكين فيما سلكه ذلك العالم لا محالة يكونون متعلّمين مهتدين بهداه محبّين له ، وبما ذكرنا يندفع ما يقال من أنّ هاهنا قسماً رابعاً وهو الجاهل الغافل الذي ليس بضالّ ولا متعلّم ; لأنّ هذا القسم لمّا لم يكن ضالاًّ كان تابعاً لذلك العالم متعلّماً منه في الدين ولو بواسطة ومحبّاً له ، والرجل مع من أحبّه ، كما يشعر به الحديث الآتي ، ولو فرض أنّه ليس بمتعلّم فنقول : لعلّه خارج عن المقسم لجواز أن يراد بالناس المقسم الناس المنتسبون إلى العلم . ويؤيّده تقييد الجاهل في القسم الثاني بكونه مدّعياً للعلم فإنّه يفيد خروج الجاهل بالجهل البسيط الذي لا ينتسب إلى العلم ، وتقييد الأوّل والثالث بالعلم فعلم من ذلك اعتبار العلم في المقسم ، وأمّا الجواب بأنّ هذا القسم خارج عن المقسم باعتبار أنّ المراد بالناس من له قوّة تحصيل العلم وقدرة الارتقاء إلى درجة الكمال لا أعمّ منه ، وممّن هو من أهل الضرر والزمانة فليس بشيء ; لأنّ كون هذا القسم مطلقاً من أهل الضرر والزمانة الموجب لسقوط التكليف بالتعلّم ممنوع ، كيف وأكثر الجهّال لهم قوّة وقدرة على تحصيل العلم والكمال ؟ * الأصل : 2 - الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الناس ثلاثة : عالم ومتعلّم وغثاء » . * الشرح : ( الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أحمد بن عائذ ) بالذال المعجمة ثقة . ( عن أبي خديجة سالم بن مكرم ) قد اختلفت الأقوال فيه ، قال سيّد الحكماء : والأرجح عندي فيه الصلاح ، كما رواه الكشي والثقة كما حكم به الشيخ في موضع وإن لم يكن الثقة مرّتين كما نصّ عليه النجاشي وقطع به . ( عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الناس ثلاثة : عالم ) مالك للحقيقة الإنسانيّة بالفعل ، وهي الوصول إلى