مولي محمد صالح المازندراني

355

شرح أصول الكافي

( الأخذ بها هُدى وتركها ضلالة ) مجموع الجملتين وصف لسنّة وتفسير لها يعني هذه السنّة هي التي يكون الأخذ بها تعلّماً وقولاً وعملاً هداية وتركها ضلالة لأنّها الصراط المستقيم الذي يصل سالكه إلى مقام القرب والكرامة ويضلُّ تاركه عن طريق الحقّ ويقع في الحسرة والندامة . بالجملة : هي ما يوجب الأخذ به ثواباً وتركه عقاباً ، ثمّ هي جنس يندرج تحتها جنسان : أحدهما ، سنّة في بيان فعل الواجبات وثانيهما سنّة في بيان ترك المحرّمات ; لأنّ ترك المحرّمات يعني كفّ النفس عنها أيضاً فريضة ويندرج تحت كلِّ واحد من هذين الجنسين أنواع مختلفة متكثّرة كفعل الصلاة والصوم ونحوهما وترك شرب الخمر وترك الشتم ونظائرهما . ( وسنّة في غير فريضة الأخذ بها ) بأحد الوجوه المذكورة . ( فضيلة ) توجب زيادة القرب والثواب . ( وتركها إلى غير خطيئة ) أي تركها يرجع إلى غير خطيئة ولا يوجب البعد والعقاب وهي أيضاً جنس يندرج تحته الأخلاق والمندوبات والمكروهات والمباحات لانتفاء الفرض فيها وتحقّق الفضيلة في تعلّمها وفي العمل بالأوّلين وترك الثالث ، ثمّ كلّ واحد منها جنس يندرج تحته أنواع كثيرة ، وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الأحكام الخمسة والأخلاق النفسانيّة مندرجة تحت القسمين ولا يخرج شيء منها عنهما ، فمن أراد معرفة شيء من الاُمور الدينية والأحكام الشرعية والأخلاق النفسانية ليعمل بها أو يحكم بين الناس فليرجع إلى السنّة النبوية وليأخذها من معدن الأسرار الإلهيّة وهو سيّد الوصيّين وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ومن يقوم مقامه إلى يوم الدين من أولاده الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وإن تركها وترك الأخذ منهم واعتمد برأيه ورأي من أضلّه فعليه لعنة الله والملائكة ولعنة اللاعنين . تمّ كتاب العقل ( 1 ) والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد نبيّه وآله الطاهرين . يقول المفتقر إلى الله الغني محمّد صالح بن أحمد المازندراني : إنّي قد فرغت من شرح كتاب العقل وفضل العلم من الكافي في 14 شهر صفر الموافق سنة 1963 . ويتلوه شرح كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى وتقدّس . اللهمّ وفّقني لإتمامه واهدني إلى مقاصده ومراميه بحقّ محمّد وآله الطيّبين الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين .

--> 1 - سقط هاهنا من النسخ : « وكتاب فضل العلم » .