مولي محمد صالح المازندراني
338
شرح أصول الكافي
المنعوت بالنعوت المسطورة منصوب للحكومة على وجه العموم من قبلهم ( عليهم السلام ) في حال حضورهم وغيبتهم وعلى أنّه يجب عليه الإجابة والقيام بها عيناً إن لم يوجد غيره وكفاية إن وجد ، وعلى أنّه يجب على الناس الرضا بحكومته والترافع إليه ومساعدته في إمضاء أمره عند الحاجة . ( فإذا حكم بحكمنا ) المأخوذ من قول الله وقوله رسوله ( صلى الله عليه وآله ) . ( فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم الله ) لأنّ حكمنا حكم الله ومن لم يقبل حكم الله لم يقبل حكم من نصبناه للحكومة . ( وعلينا ردّ ) حيث لم يقبل حكم من نصبناه للحكومة . ( والرادّ علينا الرادّ على الله ) لأنّا ألسنة الحقّ وسفراؤه بين عباده . ( وهو على حدّ الشرك بالله ) أي المستخفّ بحكم الله والرادّ عليه على أعلى مراتب الضلالة وأدنى مراتب الإسلام بحيث لو وقع التجاوز عنه دخلا في مرتبة الشرك بالله كالمنافق أو المراد أنّهما دخلا في مرتبة الشرك لأنّ من لم يرض بحكم الله ولم يقبله فقد رضي بخلافه وهو حكم الطاغوت وذلك شرك بالله العظيم . ( قلت : فإن كان كلّ رجل ) من المتخاصمين . ( اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلفا فيما حكما ) فحكم أحدهما بحكم وحكم الآخر بخلافه . ( وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ ) يعني تمسّك كلّ واحد منهما فيما حكم به بحديثكم مخالفاً لحديث صاحبه . وإفراد الضمير في « اختلف » بالنظر إلى اللفظ وجزاء الشرط يحتمل أن يكون قوله : « فاختلفا » ويحتمل أن يكون محذوفاً ، والتقدير فكيف يصنعان ؟ ( قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما ) في أحكام القضاء أو مطلقاً . ( وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ) لا بدّ للحاكم من أن يتّصف بالعدالة والفقاهة والصدق والورع فمن اتّصف بهذه الصفات الأربع فهو أهل للحكومة ومنصوب من قبلهم ( عليهم السلام ) ومن لم يتّصف بشيء منها أو بعضها لا يجوز له الحكم بين الناس ، وإن تعدّد المتّصف بها ووقع الاختلاف بينهما في الحكم والمستند فظاهر هذا الحديث يفيد تقديم من اتّصف بالزيادة في جميعها على من اتّصف بالنقصان في جميعها وتقديم من اتّصف بالزيادة في بعضها على من اتّصف بالنقصان في ذلك البعض بعينه مع تساويهما في الباقي لأنّ مناط الحكم هو غلبة الظنّ به ، وهي في المتّصف بالزيادة أقوى ، وأمّا إذا اتّصف أحدهما بالزيادة في بعض والآخر بالزيادة في بعض آخر ففيه إشكال لتعارض الرجحان وتقابل الزيادة والنقصان ولا دلالة فيه على تقديم أحدهما على الآخر ، واعتبار الترتيب الذكري بناء على أولوية المتقدّم على المتأخّر لا يفيد لعدم ثبوت الأولويّة . وقال بعض الأصحاب : الأفقه يقدّم على الأعدل لاشتراكهما في أصل العدالة