مولي محمد صالح المازندراني

333

شرح أصول الكافي

* الأصل : 9 - وعنه ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرّار ، عن يونس ، عن داود بن فرقد ، عن معلّى بن خنيس ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إذا جاء حديث عن أوّلكم وحديث عن آخركم بأيّهما نأخذ ؟ فقال : « خذوا به حتى يبلغكم عن الحيّ ، فإن بلغكم عن الحيّ فخذوا بقوله » قال : ثمّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إنّا والله لا ندخلكم إلاّ فيما يسعكم » . وفي حديث آخر : « خذوا بالأحدث » . * الشرح : ( وعنه ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرّار ، عن يونس ، عن داود بن فرقد ، عن معلّى بن خنيس ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إذا جاء حديث عن أوّلكم وحديث عن آخركم بأيّهما نأخذ ؟ فقال : خذوا به حتى يبلغكم عن الحيّ ، فإن بلغكم عن الحيّ فخذوا بقوله ) مفاده ومفاد قوله سابقاً : « وفي رواية اُخرى : بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » واحد يعني خذوا بأيّهما شئتم من باب التسليم حتى يبلغكم التفسير عن المعصوم الحيّ فإن بلغكم التفسير والبيان عنه فخذوا بقوله واتركوا الآخر . ( قال : ثمّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّا والله لا ندخلكم إلاّ فيما يسعكم ) الغرض منه التنبيه على فائدة اختلاف الأحاديث وهي التوسعة في الدين ونفي الحرج عمّن أراد التفصّي عن ضرر المخالفين فإنّه لو لم تكن التقيّة مشروعة ولم يتحقّق الاختلاف في الأحاديث لما أمكن التفصّي عن ضررهم ففي شرع التقية واختلاف الأحاديث سعة في الدين ورحمة عظيمة للمؤمنين . ( وفي حديث آخر : خذوا بالأحدث ) الأمر بالأخذ بالأحدث إمّا على سبيل الإباحة أو على سبيل الندب ( 1 ) لا على سبيل الوجوب بدليل قوله : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » ، وقوله : « خذوا به حتّى يبلغكم عن الحيّ » وقوله : « لا ندخلكم إلاّ فيما يسعكم » فإنّ كلّ واحد من هذه الثلاثة يفيد جواز الأخذ بكلِّ واحد من الأقدم والأحدث فالأخذ بالأحدث ليس بواجب بل

--> 1 - ويحتمل كون الأحدث راجحاً بقلّة الواسطة ، ويحتمل أن يكون هذا في الأوامر المتعلّقة بأحكام تتغيّر بحسب الأزمان والموضوعات مثل أن ينهى عن الاجتماع لصلاة الجمعة في زمان شدّة التقيّة ويأمر به في وقت لا تقيّة فيه ، أو يأمر بالجهاد مع المخالفين إذا علم خطراً متوجّهاً إلى الدين يدفع بجهادهم وينهى عنه إذا علم ضرر ذلك الجهاد ، أو ينهى عن جلود بلد لعلمه بعدم التذكية بعد تجويزه إذا علم التذكية ففي أمثال ذلك يجب الأخذ بالأحدث وأمّا احتمال النسخ فبعيد جدّاً ، وقد روى الشيخ الصدوق في العيون عن المسمعي عن الميثمي عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث طويل : « لا نرخّص فيما لم يرخّص فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ لعلّة خوف ضرورة ، فأمّا أن نستحلّ ما حرّم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو نحرّم ما استحلّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلا يكون ذلك أبداً لأنّا تابعون لرسول الله مسلِّمون له ( صلى الله عليه وآله ) كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تابعاً لأمر ربّه مسلِّماً له » . ( ش )