مولي محمد صالح المازندراني

331

شرح أصول الكافي

وسيجئ ذكره . * الأصل : 7 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى والحسن بن محبوب جميعاً ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ فقال : « يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه . وفي رواية اُخرى : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى والحسن بن محبوب جميعاً ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ ) أي كيف يصنع ذلك الرجل المقلّد في هذه الصورة التي اختلف فيها المجتهدان المفتيان عليه ؟ كما يشعر به ظاهر قوله : « أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه » أو كيف يصنع ذلك الرجل المجتهد المفتي إذا اختلف عليه الراويان ؟ كما يشعر به ظاهر قوله : « في أمر كلاهما يرويه » ، والاحتمال الأخير أظهر من الأوّل . ( فقال : يرجئه ) بالياء أو بالهمزة من أرجيت الأمر أو من أرجأته إذا أخّرته يعني يؤخّر العمل بأحد الخبرين وترجيحه على الآخر . ( حتى يلقى من يخبره ) أي من يخبره بما هو الحقّ منهما ، وهو الإمام ( عليه السلام ) أو من يخبره بخبره يرجّح أحدهما على الآخر . ( فهو في سعة ) في ترجيح أحدهما على الآخر والعمل به . ( حتى يلقاه ) من يخبره ويخرجه عن الحيرة . ( وفي رواية اُخرى : بأيّهما أخذت من باب التسليم ) للإمام المروي عنه والانقياد له والرضا به لا باعتبار اعتقادك بأنّه حكم الله أو ظنّك به . ( وسعك ) أي جاز لك ، وفي هاتين الروايتين دلالة واضحة ( 1 ) على قول من ذهب من الاُصوليّين إلى أنّ الحكم عند تعارض الدليلين هو الوقف أو التخيير ، وفي هذا المقام شيء وهو : أنّ الإرجاء مشكل فيما إذا كان الخبران متناقضين كالأمر والنهي في شيء واحد وما أجاب عنه بعض الأفاضل من أنّ الرواية الاُولى المتضمّنة للإرجاء في حكم غير المتناقضين والرواية الثانية المتضمّنة للأخذ من باب التسليم في حكمهما مدفوع : بأنّ قول السائل : « في أمر كلاهما يرويه أحدهما يأمر بأخذه

--> 1 - بل الأوضح أنّ هذا فيما لا يتعلّق بالعمل إذ لا يعقل إرجاء الأحكام العملية المشكوكة المحتاج إليها حالاً ، وإن سلم شمول الروايتين لما يتعلّق بالعمل فالواجب تخصيصها بما إذا فقد المرجّحات . ( ش )