مولي محمد صالح المازندراني

33

شرح أصول الكافي

( وفي رواية اُخرى : العلماء منار ، والأتقياء حصون ، والأوصياء سادة ) المنار جمع المنارة ، على غير قياس ، وجمعها على القياس مناور ; لأنّها من النور ، ومن قال : منائر فقد شبّه الأصلي بالزائد وذلك لأنّ وزنها مفعلة وقياسها في الجمع مفاعل ، والمنارة علم الطريق أي ما ينصب فيه ليهتدى به ، وتطلق على ما يوضع فوقه السراج أيضاً ، واستعيرت للعلماء لأنّهم محالُّ أنوار الله وعلومه ، والناس بفيض أنوارهم يهتدون إلى معالم دين الله وسبيل طاعته وطريق رضوانه ، أو لأنّهم أعلام للطريق إليه سبحانه واقفون على الصراط المستقيم حافظون للعوام في كلِّ مقام عن مزالّ الأقدام . * الأصل : 6 - أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن حسّان ، عن إدريس بن الحسن ، عن أبي إسحاق الكندي ، عن بشير الدهّان ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « لا خير فيمن لا يتفقّه من أصحابنا ، يا بشير ، إنّ الرجل منهم إذا لم يستغن بفقهه احتاج إليهم ، فإذا احتاج إليهم أدخلوه في باب ضلالتهم وهو لا يعلم » . * الشرح : ( أحمد بن إدريس ) أبو عليّ الأشعري ، ثقة ، فقيه في أصحابنا ، صحيح الحديث ، كثير الرواية . ( عن محمّد بن حسّان ، عن إدريس بن الحسن ) قال بعض المحقّقين : هو أبو القاسم إدريس بن الحسن بن أحمد بن زيدويه من رجال الجواد أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ، وهو الذي ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحابه ( عليه السلام ) بقوله : إدريس القمّي ، يكنّى أبا القاسم ، وأبوه الحسن بن أحمد بن زيدويه صاحب كتاب المزار ، ثقة ، ثبت من أعيان أصحابنا القمّيّين . ( عن أبي إسحاق الكندي ، عن بشير الدهّان ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا خير فيمن لا يتفقّه من أصحابنا ) لأنّ خير الدنيا عبارة عن السلوك في طريق الحقّ وعدم الانحراف عنه وهداية الناس إليه ، وخير الآخرة عبارة عن الفوز بالسعادات الأبدية والنزول في ساحة العزّة الإلهيّة ، ولا يتصوّر حصول شيء منهما بدون التفقّه في الدِّين ومعرفة الصانع وما يليق به ومعرفة الشريعة على اليقين . ( يا بشير ، إنّ الرجل منهم ) أي من أصحابنا . ( إذا لم يستغن بفقهه ) في اُصول الدين وفروعه من الاستعانة أو من الاستغناء ، والثاني أظهر . ( احتاج إليهم ) أي إلى العامّة المفتونين بالغواية المنتسبين إلى العلم والفقاهة ، توجيه الشرطية أنّ غير الفقيه متحيّر في الدِّين محتاج إلى السؤال عنه ، وأكثر الخلائق من أهل الأهواء المضلّة ، ولا تميّز له بين المحقّ والمبطل ، وبين الهادي والمضلّ ، فإذا سأل فالغالب أن يسأل المضلّين ، وأمّا توجيهها بأنّه قد يحتاج إليهم في شدّة التقيّة أو عدم حضور الفقيه وتيسير الوصول إليه ففيه أنّه لا مدخل لهذا التوجيه في إثباتها قطعاً .