مولي محمد صالح المازندراني

321

شرح أصول الكافي

الرسول وتعظيمه . ( حتى أن كانوا ليحبّون أن يجي الأعرابي والطاري ) أي أنّهم كانوا ليحبّون ويريدون مجيء بدوي وغريب يطلع عليهم . ( فيسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى يسمعوا ) ويفهموا وينفتح لهم باب السؤال ، ثمّ أشار ( عليه السلام ) إلى حاله مع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وشدّة اختصاصه به ودوام ملازمته له ليلاً ونهاراً في تحصيل الأحكام وغيرها ممّا كان أو يكون إلى قيام الساعة وكمال إشفاق الرسول عليه وتلطّفه به وتعليمه جميع ما أنزل الله تعالى على هذه الاُمّة وعلى الاُمم السابقة ، وإلى أنّ غيره من الصحابة ليست له هذه المنزلة العظيمة والمرتبة الرفيعة ليحتجّ بذلك على أنّه يجب على الناس بعد نبيّهم الرجوع إليه في الأحكام وغيرها والاستضاءة بمشكاة أنواره كي يتخلّصوا ظلمة الجهالة ويجتنبوا من طرق الضلالة بقوله : ( وقد كنت أدخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلّ يوم دخلةً وكلَّ ليلة دخلةً ) الدخلة بفتح الدالّ مصدر للعدد أراد أنّ هذا كان دائماً عند عدم المانع كزمان المفارقة بالسفر ونحوه . ( فيخليني ) من الإخلاء بمعنى الخلوة والانفراد من خلوت به ومعه وإليه إذا انفردت به أو من التخلية وهي ترك المرء مع ما أراد أي يجعل لي خلوة أو يتركني . ( فيها أدور ) أي في تلك الدخلة أو في الاُمور الدينية . ( معه حيث دار ) في الأحكام الربوبيّة والمعارف الملكوتية والأسرار اللاهوتية ، والمقصود أنّه كان يطلعني على جميع ذلك . ( وقد علم أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ) أشار به إلى تقدّمه على جميع الصحابة إذ لم يشاركه أحد بتلك الفضيلة . ( فربّما كان ) أي الاجتماع أو الدوران معه حيث دار . ( في بيتي يأتيني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) حال أو استئناف . ( أكثر ذلك في بيتي ) إضراب عن السابق أو تأكيد له لأنّ ربّ المكفوفة بما الداخلة على الماضي قد تكون بمعنى التقليل كما هو الأصل وقد تستعمل في التكثير والتحقيق كما صرّح به أرباب العربية منهم ابن الحاجب ، فإن كان المراد بها هنا التقليل فالمناسب الإضراب وإن كان المراد بها التكثير فالمناسب هو التأكيد . ( وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني ) أي أخلانيه بحذف المفعول يعني جعله خالياً لي . ( وأقام عنّي نساءه ) العطف للتفسير ووجه إخراجهنّ مع كونهنّ أجنبيات القصد إلى عدم