مولي محمد صالح المازندراني

281

شرح أصول الكافي

سنان ، عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله » ثمّ قال في بعض حديثه : « إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن القيل والقال ، وفساد المال ، وكثرة السؤال » ، فقيل له : يا بن رسول الله ، أين هذا من كتاب الله ؟ قال : « فإنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( لا خير في كثير من نجواهم إلاّ من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) ، وقال : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً ) ، وقال : ( لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم ) » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن حمّاد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله ) أي فاسألوني عن موضعه ومأخذه من كتاب الله ، وفيه تنبيه على أنّ كلّ شيء كان أو يكون أو كائن فهو في القرآن ; لأنّه برهان كلّ علم ودليل كلّ شيء ونور كلّ حقّ وصراط كلّ غائب وشاهد كلّ حكم وضياء كلّ صدق ، فكلّ فعل لا يطابقه فهو باطل ، وكلّ قول لا يوافقه فهو كاذب ، وكلّ من تمسّك برأيه فهو خاسر . ( ثمّ قال في بعض حديثه : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن القيل والقال ) وهما إمّا فعلان ماضيان خاليان عن الضمير جاريان مجرى الأسماء مستحقّان للإعراب وإدخال حرف التعريف عليهما ، أو مصدران يقال : قلت قولاً وقيلاً وقالاً وقالة ، والمقصود أنّه نهى [ ( عليه السلام ) ] عن فضول ما يتحدّث به المتحدّثون وزوائد ما يتكلّم به المتجالسون مثل الخوض في أخبار الناس وحكاية أقوالهم وأفعالهم ونقل أحداث الزمان ووقائعها ممّا لا يجدي نفعاً ولا يورث حكمة ، فإنّ ذلك يوجب فساد القلب ورَيْنِه وميله إلى أمثال تلك المزخرفات ، واشتغاله عن تعلّم ما لا بدّ منه من العلوم الدينية ، والمعارف اليقينيّة . وقيل : القال الابتداء والقيل الجواب . وقيل : نهى عن كثر الكلام مبتدئاً ومجيباً ، وقيل : نهى عن الأقوال التي توقع الخصومة بين الناس بما يحكى لبعض عن بعض ، وقيل : نهى عن المناظرة في العلم والمجادلة في البحث ، فإنّ المناظرة لقصد الغلبة في العلم والمفاخرة بالفضل تورث النفاق والعداوة والأخلاق المهلكة والذنوب المردية والآفات الكثيرة ، والأحسن التعميم وإرادة جميع هذه الاُمور فإنّ كلّها مذموم عقلاً ونقلاً . ( وفساد المال ) أي نهى عن فعل ما يوجب فساده مثل صرفه في غير الجهات المشروعة وترك