مولي محمد صالح المازندراني
276
شرح أصول الكافي
أن يقرأ « إلاّ » بكسر الهمزة وتشديد اللام ليكون استثناء من مفعول يقول ، وهو ذلك الكلام الدالّ على التمنّي إنزال ما احتيج إليه في القرآن ويفيد أنّ ذلك القول مقيّد بحال الإنزال ولا يتحقّق بدونه وإلاّ لزم عدم تحقّق الإنزال وأنّه خلاف الواقع أو استثناء من قوله شيئاً في الكلام السابق ، ولا يلزم الفصل بين القيد والمقيّد بكلام أجنبي ; لأنّ « حتى لا يستطيع » تمام للسابق وغاية له . نعم يلزم تقييد الترك بضدّه وهو الإنزال . ويمكن أن يقال : هذا التركيب مثل تركيب « لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم بهنّ فلول » ففيه مبالغة وتأكيد في عدم ترك شيء ممّا يحتاج إليه العباد من وجهين : الأوّل : أنّ المطلوب وهو عدم تحقّق الترك قد علّق نقيضه وهو إثبات شيء من أفراد الترك بالمحال ، وهو أن يكون الإنزال من أفراده والمعلّق بالمحال محال ، فعدم الترك متحقّق . والثاني : أنّ الأصل في الاستثناء هو الاتّصال فعند سماع الأداة قبل سماع ما بعدها يتوهّم إخراج شيء من أفراد الترك ، فإذا جاء بعدها ما ينافيه - أعني الإنزال - ورجع الاستثناء من الاتّصال إلى الانقطاع جاء التأكيد لما فيه من الإشعار بأنّه لم يجد شيئاً من أفراد الترك حتى يستثنيه فرجع الأمر إلى استثناء الإنزال وتحويل الاتّصال إلى الانقطاع ، وقيل : ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام من حروف التنبيه والكلام استئناف لتأكيد ما سبق . * الأصل : 2 - عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن حسين بن المنذر ، عن عمر بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : « إنّ الله تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الاُمّة إلاّ أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وجعل لكلِّ شيء حدّاً وجعل عليه دليلاً يدلّ عليه ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن حسين بن المنذر ، عن عمر بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : إنّ الله تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الاُمّة إلاّ أنزله في كتابه ) كما قال الله : ( ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكلِّ شيء ) ، وقال : ( ما فرّطنا في الكتاب من شيء ) ، فقد أنزل جميع ما يحتاجون إليه من اُمور الدين والدنيا مجملاً ومفصّلاً ، محكماً ومتشابهاً . ( وبيّنه لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ) ثمّ أمره أن يعلّمه عليّاً ( عليه السلام ) ، ثمّ انتقل من عليّ ( عليه السلام ) إلى أولاده الطاهرين ، فمن