مولي محمد صالح المازندراني
273
شرح أصول الكافي
( لسنا من « أرأيت » في شيء ) أي لسنا من أهل السؤال عنهم بأرأيت ووخامة أمره لأنّ أرأيت استخبار عن الرأي ، ولسنا أهل البيت نقول بالرأي في شيء من الأحكام بل كلّ ما نقول فيها أخذناه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأخذه رسول الله عن جبرئيل ( عليه السلام ) وأخذه جبرئيل عن الله جلّ شأنه ، وفيه مبالغة بليغة في البراءة عن الرأي وأصحابه وبطلان القياس لأنّهم ( عليهم السلام ) إذا لم يقولوا في الشريعة بالرأي والقياس مع علمهم بعلل الأحكام وأسبابها ومصالحها فغيرهم أوْلى بذلك . * الأصل : 22 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه مرسلاً قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « لا تتّخذوا من دون الله وليجة فلا تكونوا مؤمنين فإنّ كلّ سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع إلاّ ما أثبته القرآن » . * الشرح : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه مرسلاً قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لا تتّخذوا من دون الله وليجة فلا تكونوا مؤمنين ) الولوج الدخول وقد ولج يلِجُ وُلُوجاً إذا دخل ، وأولجه غيره ، ووليجة الرجل بطانته ودخلاؤه وخاصّته وكلّ من يعتمد عليه في أمر من الاُمور ، يعني لا تتّخذوا من دون الله معتمداً ومتكلاً تعتمدون وتتّكلون عليه في أمر الدنيا والدين وتقرير أحكام الشرع ، فإن أخذتم ذلك لا تكونوا مؤمنين بالله ولا باليوم الآخر ; إذ المؤمن لا يعتمد في شيء من ذلك على غير الله تعالى والاعتماد على الأئمّة الطاهرين ( عليهم السلام ) اعتماد على الله تعالى . ( فإنّ كلّ سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع ) السبب كلّ شيء يتوصّل به إلى غيره ، والنسب معروف ، وانتسب فلان إلى أبيه أي اعتزى وتنسّب أي ادّعي أنّه نسب ، والقرابة والقربى الرحم ، وهي في الأصل مصدر يقول : قرب خلاف بعد قرباً وقربةً قال في المغرب : قيل : القرب في المكان والقربة في المنزلة والقرابة والقربى في الرحم ، وقولهم في الوقف لو قال : على قرابتي تناول الواحد والجمع صحيح لأنّها في الأصل مصدر يقال : هو قرابتي وهم قرابتي ، وأهل القرابة هم الذين يقدّمون الأقرب فالأقرب من ذوي الأرحام وعطف القرابة على النسب إمّا للتفسير أو من قبيل عطف العامّ على الخاصّ إن خصّ النسب بالأب وعمّت القرابة بالأب والاُمّ أو بالعكس إن خصّت القرابة بالأقرب وعمّ النسب بالأقرب والأبعد ، والبدعة كلّ ما خالف الكتاب والسنّة ، والشبهة كلّ باطل أخذه الوهم بصورة الحقّ وشبّهه به ، يعني أنّ جميع هذه الاُمور ومنافعها لكونها من الاُمور الإضافية المستندة إلى الطبائع الحيوانية والقوى الجسمانية والاعتبارات الوهميّة والخيالية منقطعة بانقطاع الدنيا فانية بفناء الأبدان ، فمن اعتمد عليها وركن إليها وغفل عن الحقّ بعُد من الإيمان واستحقّ الخسران كما قال سبحانه : ( وعلى الله فليتوكّل المؤمنون ) ، وقال :