مولي محمد صالح المازندراني
266
شرح أصول الكافي
التأييد بيان أنّ المتماثلات قد تكون مختلفة في الحكم وإذا ثبت هذا فكيف تحصل لمن قال بالقياس علم باتّحادها في الحكم بمجرّد التماثل ؟ ( يا أبان ، إنّ السنّة إذا قيست محقَ الدين ) محق على البناء للمفعول من المحق بمعنى الإبطال يقال : محقه يمحقه إذا أبطله ، أو على البناء للفاعل من المحق بمعنى النقص والذهاب . وفي المغرب : المحق النقص وذهاب البركة ، وقيل : هو أن يذهب الشيء كلّه حتى لا يرى منه أثر ، ووجه كون القياس موجباً لمحق الدين ظاهر ; لأنّ القائسين من عند أنفسهم يحدثون فيه أحكاماً لمناسبات ومشابهات ظاهرة يجدونها وتلك المناسبات والمشابهات مختلفة بحسب اختلاف عقولهم وآرائهم فلا محالة تختلف تلك الأحكام القياسية ويخالف بعضها بعضاً ويخالف جميعها الأحكام الإلهيّة ويورث ذلك تحريم ما حلّل الله وتحليل ما حرّم الله وإدخال ما ليس من الدين فيه وإخراج ما هو فيه عنه ، ويستلزم ذلك حدوث دين آخر وبطلان دين الله . * الأصل : 16 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى قال : سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن القياس ؟ فقال : « ما لكم والقياس ؟ إنّ الله لا يسأل كيف أحلّ وكيف حرّم » . * الشرح : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى قال : سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن القياس ) هل يجوز استعماله في الشرع أم لا ؟ ( فقال : ما لكم والقياس ؟ ) أي ما تصنعون مع القياس ؟ ولا يجوز لكم استعماله . ( إنّ الله لا يسأل كيف أحلّ وكيف حرّم ) أراد أنّ الله سبحانه وضع على عباده أحكاماً من الحلال والحرام حسبما يراه لأسباب ومصالح وغايات أكثرها مخفيّة على عقول العباد والواجب عليهم هو إطاعته بالتزام تلك الأحكام والتلقّي بقبولها والسماع من أهلها وليس لهم السؤال عن لمّيّتها وكيفيّة أسبابها وتفاصيلها وطلب ذلك موضوع عنهم ; لأنّه لا يعرف عللها وأسبابها على تفاصيلها إلاّ هو ومن استضاء قلبه بنور النبوّة والولاية ، وأمّا أصحاب العقول الناقصة فهم معزولون عن معرفتها والإحاطة بها على أنّهم لو عرفوا بعضها بالنصّ أو غيره لم يجز لهم التجاوز عن محلّه ( 1 ) وإجراء
--> 1 - الغرض من النصّ هنا ليس ما يعلم فيه العلّة بتصريح الشارع ; إذ لا ريب في كونه حجّة ، بل المراد ما يرد في ألفاظ الروايات بحروف التعليق فإنّها غير دالّة على العلّة ، ولعلّه لا يوجد في الأحاديث النصّ على العلّة بحيث يحصل منه العلم بالعلّية أصلاً ، بل غايته التعليق في الجملة مثلاً إذا قال ( عليه السلام ) : « لا تجتنبوا من سؤر الهرّة فإنّها من الطوّافات عليكم » لا يعلم منه أنّ علّة طهارة الهرّة كثرة طوافها على الناس ; إذ قد يقتصر في أمثال هذه الاُمور على جزء العلّة ، ولو قال : « أعط درهماً لهذا الرجل لأنّه فقير » لا يجب منه إعطاء درهم لكلّ فقير ; إذ للإعطاء علّة مركّبة من اُمور : أحدها كونه فقيراً ، ولهذا أمثلة كثيرة في الفقه مثلاً ورد فيمن صلّى على غير القبلة سهواً أو جهلاً بالموضوع أنّه لا يعيد بعد الوقت معلّلاً بقوله تعالى : ( أينما تولّوا فثمّ وجه الله ) ، ولو بنى على التعميم لزم منه عدم الإعادة مطلقاً بل عدم وجوب الاستقبال ، وورد أيضاً في جواز الصلاة في السنجاب التعليل بأنّها دويبة لا تأكل اللحم ولو عملنا بالتعميم لزم منه جواز الصلاة في كثير من الحيوانات . ( ش )