مولي محمد صالح المازندراني
256
شرح أصول الكافي
وفقّهه غيره بالتشديد إذا علّمه وفهّمه ، والمعاني الثلاثة محتملة هنا ، وعلى الأخير يقرأ بصيغة المجهول ، والفقه في اللغة الفهم ثمّ خصّ بعلم الشريعة مطلقاً ، وقيل : ثمّ خصّ بعلم الفروع . ( وأغنانا الله بكم عن الناس ) أي عن الرجوع إليهم في المسائل ، والمراد بالناس علماء العامّة ، وفيه دلالة على أنّ الهداية موهبة ، والروايات الدالّة عليه كثيرة . ( حتى أنّ الجماعة منّا لتكون في المجلس ) تكون خبر « أنّ » دخلت عليه اللام للمبالغة في التأكيد . ( ما يسأل رجل صاحبه تحضره المسألة ويحضره جوابها ) ما موصولة ، وهو مع صلته مبتدأ ، والعائد إليه محذوف ، ويحضره خبره ، والجملة مستأنفة كأنّه قيل : ما يقول بعضهم لبعض فيه ، أو هل يسأل بعضهم بعضاً عن مسائل الدين ؟ فقال الذي يسأل رجل صاحبه عنه من مسائل الدين يحضر صاحبه تلك المسألة ويحضر جوابها كما ينبغي لكمال قوّته في علم الدين وغاية استحضاره لمسائله ، وما قلنا أحسن ممّا قيل : إنّ « ما » موصولة ، والجملة صفة للمجلس لاحتياجه إلى إضمار عائد آخر إلى الموصوف ، وممّا قيل : إنّ الجملة حال من فاعل تكون ، وهو ضمير الجماعة لاحتياجه إلى إضمار العائد إلى ذي الحال ، وممّا قيل : إنّ « ما » زائدة ويسأل رجل صاحبه حال من المجلس و « تحضره المسألة » حال من صاحبه ; لأنّ الأصل عدم الزيادة ، وأمّا تقدير العائد إلى الموصول فهو وإن كان خلاف الأصل أيضاً لكنّه شائع بل يمكن أن يقال : ذكره زائد لا يحتاج إليه مع أنّ هذه الأقوال كلّها لا تخلو عن هجنة . ( فيما منّ الله علينا بكم ) « في » للظرفية أو للسببية واستعمالها في السببية شائع بل قد يقال : إنّها حقيقة عرفية فيها ، وهو على المعنيين متعلّق « يحضر » في الموضعين ، وما موصولة أو موصوفة ، والعائد إليه محذوف . ( فربّما ورد علينا الشيء ) من المسائل الدينية والفروع الشرعية وغيرها . ( لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك شيء ) يدلّ على حكمه صريحاً ، والجملة صفة للشيء باعتبار أنّ التعريف فيه للعهد الذهني أو حال منه . ( فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا وأوفق الأشياء لما جاءنا عنكم فنأخذ به ) « ما » الاُولى عبارة عن الأحاديث التي بلغتهم ، والمراد بأحسنها أحسنها سنداً ومتناً ودلالة وحكماً ، بحيث لم يكن الحكم فيه مستنداً إلى تقيّة ولم يعرضه شبهة ولم يلحقه نسخ ، و « ما » الثانية عبارة عن الحكم الذي فيه وأوفق الأشياء عبارة عن علّته المستنبطة أو المصرّحة ، وضمير « به » راجع إلى « ما » الثانية ، أو إلى الأوفق ، يعني فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا من الأحاديث التي بلغتنا عنكم ونظرنا إلى حكمه