مولي محمد صالح المازندراني
254
شرح أصول الكافي
وقدرة روحانيّة على إرجاع ما ورد عليه من المسائل المشكلة والشبهات الضعيفة والمعضلة بإيراد الأجوبة الشافية عنها . ( ولا هو أهل لما منه فرط من ادّعائه علم الحقّ ) « من » بيان للموصول ، وفرط بمعنى سبق وتقدّم أي ليس هو أهل لما ادّعاه من علم الحقّ الذي من أجله سبق الناس ، وتقدّم عليهم بالرئاسة والحكومة ، وقيل : معناه ليس هو من أهل العلم بالحقيقة كما يدّعيه لما فرط منه وقصر عنه . * الأصل : 7 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي شيبة الخراساني ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « إنّ أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحقّ إلاّ بُعداً ، وإنّ دين الله لا يصاب بالمقاييس » . * الشرح : ( الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي شيبة الخراساني ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنّ أصحاب المقاييس طلبوا العلم ) بالأحكام الشرعية والمسائل الدينية . ( بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحقّ إلاّ بُعداً ) إذ حاصل القياس تفريق المتباينات وجمع المتشاكلات في الحكم باعتبار اشتراكها في علّته بالتوهّم والتظنّي ( 1 ) ، فإن كان لله في كلِّ واحد من المتشاكلات حكم مغاير لحكم الآخر وفي المتباينات حكم واحد في الواقع كان صاحب القياس
--> 1 - والقياس ركن من أركان اُصول العامّة ، وبحث عنه الشيعة لنقضه وردّه ، وأطال الكلام فيه العلاّمة في النهاية ; إذ ما لم يعرف ماهية الشيء لا يمكن الحكم بصحّته وبطلانه وممّا يجب أن نعلمه أنّ العمدة في القياس استنباط العلّة المشتركة ، فتارة يكون بالنصّ كأن يقول : لا تشرب الخمر لأنّها مسكرة ، واختلف علماؤنا في جواز التعدّي فيه وقال بعضهم : لا يتعدى ، والتنبيه مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « ملكت نفسك فاختاري » قاله لبريرة ، أومأ إلى أنّ علّة خيار الأمة فسخ نكاح زوجها بعد أن اُعتقت هي ملكها نفسها ومن لا يثبت التعدي بالنصّ على العلّة لا يقول بالإيماء بطريق أوْلى ، وممّا يعد من الإيماء دلالة أحلّ الله البيع على صحّته ، فإنّ الحلية غير الصحّة ، إلاّ أنّ الحلّ لا فائدة فيه إن لم يكن صحيحاً ، وثالثة بالمناسبة قالوا : إنّ المناسبة بين حكم ومصلحة يدلّ دلالة ظنّية على العلّة كالعداوة والبغضاء في الخمر وحفظ النفوس في القصاص إلى غير ذلك ممّا لا غرض لنا في ذكره إلاّ تنقيح المناط ، وهو أردأ أنواع القياس وأضعفها ، ومعناه استنباط العلّة بإلغاء فارق بأن ينظر في الفرع والأصل وتتبّع الصفات المشتركة والمميّزة ، ويبيّن أنّ المميّزة لا يمكن أن تكون علّة للحكم فيثبت أنّها المشتركة وأمّا تنقيح المناط في اصطلاح أهل هذه الأعصار فغير منقّح لا ندري ما يريدون به إلاّ أنّهم يجعلونه حجّة . ( ش )