مولي محمد صالح المازندراني

247

شرح أصول الكافي

جمع شيء فاستكثر شيئاً قليل منه خير من كثيره . والمراد بذلك الشيء إمّا زهرات الدنيا وأسبابها ، ويؤيّده حصول زيادة الارتباط بما قبله يعني لم يطلب العلم ، ولكن طلب أسباب الدنيا التي قليلها خير من كثيرها ، هذا إن جمعها على وجه الحلال وإلاّ فلا خير فيها أصلاً . وأمّا الآراء الفاسدة والعقائد الباطلة والشبهات التي أخذها من أفواه الرجال أو بالقياس أو بغير ذلك من طرق الجهالات التي قليلها خير من كثيرها ، وباطلها أكثر من حقّها ، ويؤيّده حصول زيادة الارتباط بما بعده . وعلى التقديرين فيه تنبيه على غاية بعده عن الحقّ والعلم لرسوخ الباطل في طبعه الدنيّ وثبوته في ذهنه الشقي . ( حتى ارتوى من آجن ) روي من الماء بالكسر وارتوى امتلأ من شربه ، والآجن الماء المتعفّن ، وفي المغرب : ماء آجن وأجن إذا تغيّر طعمه ولونه غير أنّه شروب ، وقيل : تغيّرت رائحته من القِدم ، وقيل : غشيه الطحلب والورق ، وقد شبّه آراءه الفاسدة وأفكاره الباطلة وعلومه المغشوشة بظلم الجهالة والشبهات بالماء المتعفّن في عدم خلوصه وصفائه ، أو في عدم النفع والغناء فيه للشارب واستعار لفظ الآجن الموضوع للمشبّه به ورشّح تلك الاستعارة بذكر الارتواء كما يشبّه العلوم الحقيقية والمعارف اليقينية الخالصة عن الشبهات بالماء الصافي الزلال . ( واكتنز من غير طائل ) الاكتناز من الكنز ، يقال : كنز المال كنزاً جمعه من باب ضرب ، واكتنز الشيء اكتنازاً اجتمع وامتلأ ، وكلّ مجتمع مكتنز . وفي بعض النسخ : « أكثر » من الكثرة خلاف القلّة ، وأمّا أكنز من باب الأفعال من الكنز بالنون واكتثر من الاكتثار بالثاء المثلّثة فلم يثبت مجيئهما في بعض النسخ ، ولا في اللغة ، ولا بدّ في الأوّل من تقدير الفاعل والعائد إلى الموصوف أي اكتنز له الشبهات ، والطول النفع والفائدة ، يعني اجتمع له كثير من الشبهات والعلوم المغشوشة بالجهالة والتخيّلات التي لا أصل لها ولا نفع ولا فائدة فيها . وقيل : المقصود أنّه اجتمع له أسباب الدنيا وأموالها وفي الكلام لفّ ونشر بأن يكون قوله : « قمش جهلاً - إلى قوله : - سالماً » إشارة إلى ما له وأسبابه الدنيوية ويكون قوله : « إذا ارتوى من آجن » ناظراً إلى الأوّل ، وقوله : « واكتنز من غير طائل » ناظراً إلى الثاني ، انتهى . وفيه : أنّ حمله على هذا المعنى لا يناسب الجزاء ، والمعطوف على الشرط ينبغي أن يكون مثله في مناسبه للجزاء واقتضائه له . ( جلس بين الناس قاضياً ) أي حاكماً جزاء للشرط وغاية له . ( ضامناً لتخليص ما التبس على غيره ) لوثوقه من نفسه الحائرة في ظلمة الضلالة بفصل ما