مولي محمد صالح المازندراني
245
شرح أصول الكافي
مستندة إلى حجابه فلا جرم يكون وزره في قوّة أوزارهم التي حصلت بسبب إضلاله وإذا فهمت ذلك في جانب السيّئات فافهم مثله في جانب الحسنات وهو أنّ الرئيس الهادي إلى دين الحقّ له مثل أنوار التابعين له وحسناتهم التي حصلت بسبب هدايته فيكون من الأجر والثواب مثل ما للتابعين له إلى يوم القيامة من غير أن ينقص شيء من اُجورهم . ( رهن بخطيئته ) الرهن المرهون وهو معروف ، وفي المغرب : هو رهن بكذا ورهين أي مأخوذ به ، والمقصود أنّ خروج قوّته الفكرية عن حدّ الاعتدال وميل قوّته الشهوية والغضبية إلى الضلال جعلاه رهيناً عند الشيطان باستقراض الخطيئات واستجلاب التبعات فهو مأخوذ بهذا ممنوع من الرجوع إلى المالك الحقّ والعود إلى حضرة القدس ، وهذا لازم لما قبله بل للأوصاف المذكورة كلّها . وقد ذكر لهذا الرجل الذي أراد إصلاح الناس واعتمد فيه على رأيه تسعة أوصاف بها يميّز عن غيره على نظم عجيب وترتيب قريب كلّ سابق منها سبب للاّحق . ( ورجل قمش جهلاً ) قمش فعل ماض من القمش بالتسكين ، وهو جمع الشيء من هاهنا ومن هاهنا ، وكذلك التقميش ، وذلك الشيء المجموع قماش وقماش البيت متاعه المجتمع من كلِّ نوع يعني أنّه جمع جهالات من أفواه الرجال الذين ليس لهم حظّ في العلوم أو ممّا اخترعه وهمه بالرأي والقياس واستعار لفظ الجمع المحسوس للجمع المعقول لقصد الايضاح . ( في جهّال الناس ) الظاهر أنّه صفة لجهلاً أي جهلاً كائناً في جهّال الناس ، ويحتمل أن يكون حالاً من فاعل قمش ، أي حال كون ذلك الرجل واقعاً في جهّال الناس كائناً في مرتبتهم غير متجاوز عنها إلى مرتبة العلماء ، أو حال كونه مطرحاً وضيعاً فيهم . ويؤيّده ما في نهج البلاغة من قوله ( عليه السلام ) : « ورجل قمش جهلاً موضعاً في جهّال الاُمّة » . قال بعض الشارحين : موضع بفتح الضاد المطرح ، يعني أنّه مطرح فيهم ليس من أشراف الناس ثمّ قال : ويفهم من هذا الكلام أنّه خرج في حقّ شخص معيّن وإن عمّه وغيره . ( عان بأغباش الفتنة ) عان بالعين المهملة اسم فاعل من عنى فيهم فلان أسيراً ، أي أقام فيهم على إسارة واحتبس ، وعناه غيره يعنيه حبسه . والعاني الأسير ، وقوم عناة ونسوة عوان ، والأغباش بالغين المعجمة جمع الغبش بالتحريك ، وهو البقيّة من الليل ، وقيل ظلمة الليل ، وقيل : ظلمة آخره ، يعني أنّه أسير في ظلمات الفتنة والضلالة والخصومات ، وقيل : من عني بالكسر بمعنى تعب ونصب ، وقيل : من عنى به فهو عان أي اهتمّ به واشتغل ، يعني أنّه متّهم مشتغل بالظلمة والفتنة ، وضبطه بعضهم بالغين المعجمة من غني بالمكان يغنى مثل رضي يرضى أقام به ، أو من غني