مولي محمد صالح المازندراني

23

شرح أصول الكافي

( ثلاثة : آية محكمة ) أي غير منسوخة لأحكام معناها وعدم إزالة حكمها ، أو غير متشابهة لأحكام بيانها بنفسها وعدم افتقارها في معرفة ما فيها من الحقائق والمعارف والأحكام إلى غيرها ذلك ، وعدم احتياجها إلى تأويل أو غير مختلف فيها يقال : هذا الشيء محكم إذا لم يكن فيه اختلاف . ( أو فريضة عادلة ) أي العلم بالواجبات المتوسّطة بين الإفراط والتفريط ، وقيل : المراد بها العلم بالواجبات العادلة أي الباقية الغير المنسوخة ، وقيل : المراد بها العلم بما اتّفق عليه المسلمون ، وقال في النهاية : أراد بالعادلة العدل في القسمة ، أي فريضة معدّلة على السهام المذكورة في الكتاب والسنّة من غير جور ، ثمّ قال : ويحتمل أنّها مستنبطة من الكتاب والسنّة ، فتكون هذه الفريضة تعدل بما اُخذ عنهما . ( أو سنّة قائمة ) المراد بالسنّة الطريقة النبويّة ، وبالقائمة الدائمة المستمرة التي العمل بها متّصل لا يترك مِن : قام فلان على الشيء إذا ثبت عليه وتمسّك به ، والمراد بها العلم بما يكون ثبوته من السنّة النبوية التي لا يطرأ عليها النسخ ، سواء كان فريضة أو لا ، وخصّ بعض بغير الفريضة بقرينة المقابلة ، والأوّل إشارة إلى العلم بالمحكمات القرآنية المتعلّقة باُصول الدين وفروعه وبالمواعظ والنصائح والعبرة بأحوال الماضين ، وإنّما خصّ المحكم بالذكر لأنّ المنسوخ ليس للعلم بمضمونه كثير نفع ، والمختلف فيه لا يعلم الحقّ منه قطعاً إلاّ المعصوم ، وكذا المتشابه لقوله تعالى : ( وما يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم ) . والثاني إشارة إلى العلم بكيفيّة العمل وجميع الاُمور المعتبرة فيه شرعاً من غير إفراط وتفريط . والثالث إشارة إلى العلم بالأحاديث التي بعضها في التوحيد وما يليق به ، وبعضها في المعاد وما يناسبه ، وبعضها في الأخلاق وما يتعلّق بها ، وبعضها في الأحكام وما يعتبر فيها ، وبعضها في عادات الرسول والأئمّة صلّى الله عليه وعليهم أجمعين ، ويحتمل أن يكون الثاني إشارة إلى العلم بواجبات الأعمال البدنيّة والقلبيّة التي تشمل الأخلاق والمعارف الاُصوليّة ، وأن يكون الثالث إشارة إلى العلم بمستحبّاتها ، ووجه حصر العلم في الثلاثة ظاهر ; لأنّ العلوم النافعة إمّا متعلّقة باُصول العقائد أو بفروعها ، والثانية إمّا متعلّقة بأعمال الجوارح ، أو بأفعال القلب من محاسن الأخلاق ومقابحها والاعتبار والاتّعاظ وجميع ذلك مندرج في الثلاثة المذكورة . ( وما خلاهنّ فهو فضل ) أي زيادة لا خير فيه في الآخرة ، سواء كان ممدوحاً في نفسه كعلم الرياضي والهندسة ونحوهما ، أو مذموماً كعلم السحر والشعبذة ونحوهما ، وعلم بعض مسائل الحساب والعربية والمنطق في هذا الحصر داخل في الثلاثة المذكورة بالعرض على سبيل