مولي محمد صالح المازندراني

216

شرح أصول الكافي

لجميل : « ما سمعت منّي فاروه عن أبي » . * الشرح : ( وعنه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك أو أسمعه من أبيك أرويه عنك ؟ ) فهل يجوز ذلك ؟ وهل هما سواء ؟ ( قال : سواء ) أي الروايتان متساويتان لا تفاوت بينهما ، وذلك لأنّه ( عليه السلام ) من أبيه وأباه منه ، وهما من نور واحد ومعدن واحد ينتهي إليه سلسلة العلوم كلّها ولا اختلاف في أحاديثهم فما يقول به الأوّل يقول به الآخر وبالعكس ( 1 ) . ( إلاّ أنّك ترويه عن أبي أحبّ إليَّ ) متعلّق بكلا السماعين وتخصيصه بالأخير لدفع توهّم السماع من المروي عنه بخصوصه بعيد وإنّما أحبّ ذلك لقصد تعظيم أبيه أو لأنّه أخذ العلم من أبيه ، فالأصل أوْلى بالنقل عنه أو لقرب إسناده إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وله تأثير عظيم في القبول عند الناس أو لوقوف بعض الناس على أبيه ، فمن قال بإمامة الابن قال بإمامة الأب دون العكس ، أو لرفع الخوف والاشتهار عن نفسه ولا يتصوّر ذلك في الأب لموته ( عليه السلام ) . ( وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لجميل ) يحتمل أن يكون من كلام أبي بصير وأن يكون حديثاً آخر من المصنّف بحذف الإسناد . ( ما سمعت منّي فاروه عن أبي ) وجهه ما عرفت ، وفيهما دلالة على جواز رواية المسموع من أحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) عن الآخر بل عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ الظاهر أنّ جواز الرواية كذلك فيما إذا لم يكن بين الراوي والمعصوم المسموع منه واسطة ، وأمّا إذا كان بينهما واسطة فجواز ذلك محلّ تأمّل . * الأصل : 5 - وعنه ، عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يجيئني القوم فيستمعون منّي حديثكم فأضجر ولا أقوى ، قال : « فاقرأ عليهم من أوّله حديثاً ، ومن وسطه حديثاً ، ومن آخره حديثاً » . * الشرح :

--> 1 - يجب تقييد ذلك بأن لا يستلزم ضرورة أنّه إذا سمع من الباقر ( عليه السلام ) حديثاً فقال : حدّثني الصادق ( عليه السلام ) كان كاذباً لا محالة ، ولا يصلح هذا الخبر لتخصيص أدلّة حرمة الكذب ، فالمعنى نسبة القول والفتوى المسموع من إمام إلى غيره ، كأن يسمع إبطال العول عن الصادق ( عليه السلام ) فيقول : مذهب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيضاً ذلك لا أن يقول : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو حدّثني وأمثال ذلك . ( ش )