مولي محمد صالح المازندراني

199

شرح أصول الكافي

على سبيل الفرض والتقدير . فإن قلت : لا خير في ترك رواية الحديث المحفوظ فما الوجه لإثباته له ؟ قلت : الوجه هو المبالغة في نفي الخير عن رواية الحديث الغير المحفوظ والزجر عن نقله ونشره حيث جعل ما ليس خيراً خيراً بالنسبة إليه ، ولعلّ سبب التفاوت بينهما أنّ الثاني بدعة وزيادة في الدِّين دون الأوّل . * الأصل : 10 - محمّد ، عن أحمد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بُكير ، عن حمزة بن الطيّار ، أنّه عرض على أبي عبد الله ( عليه السلام ) بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعاً منها قال له : كُفّ واسكت ، ثمّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلاّ الكفّ عنه والتثبّت والردّ إلى أئمّة الهدى حتى حملوكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ويعرّفوكم فيه الحقّ ، قال الله تعالى : ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) » . * الشرح : ( محمّد ، عن أحمد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بُكير ، عن حمزة بن الطيّار ، أنّه عرض على أبي عبد الله ( عليه السلام ) بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعاً منها ) إذا اسم يدلّ على زمان ولا تستعمل إلاّ مضافة إلى جملة وكثيراً ما تستعمل في زمان ماض مثل قوله تعالى : ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس ) ( حتى إذا بلغ بين السدّين ) ( حتى إذا ساوى بين الصدفين ) ( حتى إذا جعله ناراً ) وهاهنا من هذا القبيل . ( قال له : كُفّ واسكت ) الأمر بالكفّ والسكوت إمّا لأنّ من عرض الخطبة فسّر هذا الموضع وبيّنه برأيه وأخطأ فأمره ( عليه السلام ) بالكفّ عن تفسيره برأيه وبيانه بفهمه وأفاد أنّ مثل هذا يجب طلب تفسيره من الأئمّة ( عليهم السلام ) أو لأنّه كان في هذا الموضع غموض موجب لصعوبة فهم المقصود ولم يتثبت عنده القارئ ، ولم يطلب تفسيره منه ( عليه السلام ) ، وأراد المرور عليه فأمره ( عليه السلام ) بالكفّ عن العرض والسكوت عن القراءة ، وأفاد أنّ في أمثال ذلك يجب التثبّت وطلب فهم المقصود منهم ( عليهم السلام ) أو لأنّه ( عليه السلام ) أراد إنشاد ما أفاد وبيان ما أراده لشدّة الاهتمام به فأمره بالكفّ عن العرض والسكوت عن التكلّم . ( ثمّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا يسعكم ) أي لا يجوز لكم . ( فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون ) أي فيما ينزل بكم من قضيّة لا تعلمون حكمها أو من حديث لا تعلمون ما هو المقصود منه لغموضه وصعوبة فهمه لكونه دقيقاً أو مجملاً أو متشابهاً أو مأوّلاً .