مولي محمد صالح المازندراني

163

شرح أصول الكافي

* الأصل : 5 - عليٌّ ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « الفقهاء اُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا » ، قيل : يا رسول الله ، وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : « اتّباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم » . * الشرح : ( عليٌّ ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الفقهاء اُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول الله ، وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتّباع السلطان ) يعني اتّباع السلطان الجائر في أقواله وأعماله وأوامره ونواهيه ، والركون إليه ، وفعل ما يوجب رضاه ليتوصّل به إلى تحصيل الجاه والأموال ، ويترفّع على الأقران والأمثال ، ويصير مشاراً إليه بين الخواصّ والعوامّ ، ومداراً عليه بين الأوباش واللئام . ( فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم ) أي تحرّزوا منهم محافظة على دينكم واستيقظوا من مكرهم واغتيالهم ( 1 ) ، وخافوا من كيدهم وإضلالهم فلا تراجعوهم ولا تسألوهم عن العلوم الدينية لئلا يردّونكم عن دينكم فتنقلبوا خاسرين . وفيه تحذير على اتّباع أهل البدع والجائرين وتخويف عن الاقتداء بالعلماء الفاسقين ; لأنّ جورهم على غيرهم أقرب وأوْلى من جورهم على أنفسهم ، ومن كان بهذه الصفة فهو لا يستحقّ الخلافة النبوية والإمامة الدينية والدنيوية . * الأصل : 6 - محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عمّن حدّثه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من طلب العلم ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء ، أو يصرف به وجوه الناس إليه فليتبوّأ مقعده من النار ، إنّ الرئاسة لا تصلح إلاّ لأهلها » . * الشرح : ( محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عمّن

--> 1 - ولعلّ من يتبع السلطان ويعاشره لم يكن هذا عليه حراماً ، بل ربّما كان واجباً لدفع مظلمة عن مظلوم أو لهداية السلطان إلى المذهب الحقّ ، وقد ثبت في محلّه أنّ الولاية من قبلهم جائزة ، ولكن أمر الناس بأن يتّهموه لعدم علمهم بدخلة أمره ، وكما يمكن أن تكون معاشرته معهم لمصلحة مشروعة راجحة يمكن أن تكون لتحصيل الدنيا . وبالجملة : هذا مظنّة الشرّ والفساد ، والكلام فيه كالكلام في حبّ الدنيا والإقبال عليها ، فإنّ علم بالقرائن والامارات عدالته وصلاح قصده في معاشرة السلطان فهو وإلاّ فإن اُريد الاعتماد على الظنّ فنفس الاتّباع من أمارات الفساد ، وهذه الروايات وأمثالها تدلّ على جواز تقليد العالم المأمون ، وإن كان التقليد لا يحتاج إلى دليل لفظي . ( ش )