مولي محمد صالح المازندراني
154
شرح أصول الكافي
الطاعة بذكر منافعها ويبعّدوننا عن المعصية بذكر مضارّها ، كما أنّا نفعل مثل ذلك مع أولادنا وإلاّ فالله سبحانه بذاته مستحقّ للطاعة والعبادة والتقرّب إليه وترك المعصية والمخالفة له كما أشار إليه ( عليه السلام ) بقوله : « ما عبدتك طمعاً في جنّتك ، ولا خوفاً من نارك ، بل وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك » ، اللهمّ ثبّتنا على صراطك ، وأقمنا على مرضاتك ، إنّك بالإعانة قدير وبالإجابة جدير . * الأصل : 7 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : « إذا سمعتم العلم فاستعملوه ولتتّسع قلوبكم ، فإنّ العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله قدر الشيطان عليه ، فإذا خاصمكم الشيطان فأقبلوا عليه بما تعرفون ، فإنّ كيد الشيطان كان ضعيفاً » ، فقلت : وما الذي نعرفه ؟ قال : « خاصموه بما ظهر لكم من قدرة الله عزّ وجلّ » . * الشرح : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن محمّد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ، عن أبيه ) وهو ممدوح مشكور ، وصدوق مأمون ، مات سنة ثمان وأربعين ومائة ( 1 ) ، وعدّه الشيخ في كتاب الرجال من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأبوه عبد الرحمن بن
--> 1 - اختلف المتأخّرون في محمّد بن عبد الرحمن ، والشارح مدحه تبعاً للعلاّمة وابن داود ( رحمهما ) ، وأنكر ذلك أبو علي في منتهى المقال ، فإنّه بعد أن نقل عبارة الشارح هنا وذكر أنّ العلاّمة جعله في الممدوحين وابن داود كذلك ، ونقل رواية ابن أبي عمير عنه قال : وكلّ هذا عجيب غريب ، فإن نصب الرجل أشهر من كفر إبليس وهو من مشاهير المنحرفين ، ومن أقران أبي حنيفة ، وتولّى القضاء لبني اُميّة ثمّ لبني العباس برهة من السنين ، كما ذكره غير واحد من المؤرّخين ، وردّه شهادة جملة من أجلاّء أصحاب الصادق ( عليه السلام ) غير مرّة لأنّهم رافضية مشهور ، وفي كتب الحديث مذكور ويجب ذكره في الضعفاء ، انتهى . وروي عنه في العيوب أنّه رجع إلى محمّد بن مسلم في جارية لم يكن على ركبها شعر ، وأراد المشتري ردّها بالعيب ، وأنا لا أتجرّأ على تخطئة العلاّمة وابن داود عليهما الرحمة . وتولّي القضاء لهم وإن كان يوجب قدحاً في الجملة كما مضى في ابن شبرمة لكن حيث قام الدليل على مدحه وجب حمله على الصحّة ولا حجّية في روايات استدلّ بها على نصبه . ويؤيّد مدحه أنّه لم يرو عنه البخاري ولا مسلم في صحيحيهما ، وروى ابن أبي عمير عنه وأنّ أباه كان من خواصّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقلّ أن يرجع أولاد الشيعة عن مذهب أبيهم ثمّ إنّ بعض الناس حكى ما نقل من قصّة الجارية التي ردّها المشتري عن أبي يوسف في شرح الحديث الأوّل من باب الردّ إلى الكتاب والسنّة ، ولا عبرة به فإنّه كثير المسامحة ، وأمّا شهرة نصبه فلعلّها كانت بين جماعة كان أبو عليّ يتردّد إليهم وإلاّ فلم تكن تخفى على ابن داود والعلاّمة ( رحمهما ) ، وأمّا ردّ شهادة جماعة من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) فغير ثابت ، بل نسب ذلك في بعض الروايات إلى شريك فدعا عليه الصادق ( عليه السلام ) بقوله : « شركه الله بشراك من النار » ، فكأنّه اشتبه شريك بابن أبي ليلى في أذهان بعض الرواة ; لأنّ كليهما كان قاضياً فنسب ما سمعه بعد مدّة إلى آخر . ( ش )