مولي محمد صالح المازندراني

147

شرح أصول الكافي

مجهول ، أو متكلّم . ومعناه على الأوّل فأثبت أنت شهادتك له بالنجاة أو شهادة الشاهد له بها ، وذلك الشاهد هو التوافق بين قوله وفعله الدالّ على أنّه حكيم كامل ناج واصل إلى مطلوبه الذي هو غاية الغايات من خلق الإنسان . وعلى الثاني فأثبت التوافق المذكور له الشهادة بها لدلالته على أنّه ثابت على دين الحقّ مستقرّ في الإيمان راسخ في العلم والعمل ، ناج في الدنيا والآخرة . وعلى الثالث فاُثبت له الشهادة الشاهد بها ، وهو التوافق المذكور . وعلى الرابع فاُثِبت أنا له شهادتي بها ، أو شهادة الشاهد المذكور بها . وفي بعض النسخ : فإنّما ثابت له الشهادة ، وفي بعضها : فإنّما له الشهادة أي شهادة الشاهد المذكور بالنجاة ، وفيهما مبالغة باعتبار حصر الشهادة بكونها له لا لغيره ، وفي بعضها : فأبتّ له الشهادة بالباء الموحّدة والتاء المنقّطة بنقطتين . وفي المغرب : البتّ والابتات القطع يعني فقطع له شهادة الشاهد المذكور بأنّه ناج آمن من الزلّة وزوال الإيمان عنه . ويحتمل أن يقرأ : فأتت بالتائين المنقوطتين ، يعني فجاءت له الشهادة بالنجاة . ( ومن لم يكن فعله لقوله موافقاً ) أي من لم يكن مجموع قوله وفعله صواباً ، سواء كان القول صواباً والفعل خطأ أو بالعكس ، أو كان كلاهما خطأً ففيه ثلاثة احتمالات ، والأوّل هو الأظهر . ( فإنّما ذلك مستودع ) أي فإنّما ذلك الرجل أو إيمانه واعتقاده مستودع غير ثابت مستقرّ ( 1 ) ، فيحتمل أن يبقى على الحقّ فيحصل له النجاة بفضل الله تعالى . ويحتمل أن يزلَّ عن الحقّ ويعود إلى الشقاوة فيستحقّ الويل والندامة في الآخرة ، وهذا واسطة بين من علم ثباته على الحقّ ومن علم خروجه عنه ، كما يدلّ عليه ما رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : سمعته يقول : « إنّ الله عزّ وجلّ خلق خلقاً للإيمان لا زوال له ، وخلق خلقاً للكفر لا زوال له ( 2 ) ، وخلق خلقاً بين ذلك واستودع الله بعضهم الإيمان ، فإن يشأ أن يتمّه لهم أتمّه ، وإن يشأ أن يسلبهم إيّاه سلبهم » ( 3 ) ، وقد حمل على الأوّل ، والوسط قوله تعالى : ( فمستقرّ ومستودع ) ، والله وليّ التوفيق .

--> 1 - هذا الرجل علمه تصوّر لا تصديق ، ويمكن لكلّ أحد أن يحفظ مسائل العلم من غير تصديق بها ، بل تصوّراً فقط ، وهذا لا يبعث على العمل . ( ش ) 2 - تفسيره بحيث لا يلزم منه الجبر ، يأتي في محلّه إن شاء الله . ( ش ) 3 - يأتي في كتاب الإيمان والكفر - باب المعارين .