مولي محمد صالح المازندراني
145
شرح أصول الكافي
( فإنّ العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلاّ كفراً ) أي جحوداً وإنكاراً لما علمه إذ لو كان له إقرار به لما تركه ( 1 ) وهذا أسوء حالاً من الجاهل لخلوّ الجاهل عن الإقرار والانكار جميعاً أو جحوداً أو إنكاراً لنعمة العلم ، فإنّ العلم من جلائل نِعم الله تعالى فشكره وهو العمل به واجب وتركه كفر وجحود لتلك النعمة . أو جحوداً وإنكاراً لاستحقاقه تعالى بالعبادة والعمل له ; إذ لو كان له اعتقاد بذلك اعتقاداً صحيحاً ثابتاً لما أقدم على ترك العبادة والعمل له ، أو المراد بالكفر تغطية الحقّ وستره وإفشاء الباطل وإعلانه . ثمّ الظاهر أنّ هذا التعليل منه ( عليه السلام ) لما في الإنجيل ويحتمل أيضاً أن يكون مكتوباً فيه ، والله أعلم . ( ولم يزدد من الله إلاّ بُعداً ) أي لم يزدد إلاّ بُعداً من رحمته وإكرامه في الآخرة وقبول هدايته وإنعامه في الدنيا ، وإنّما قال : « ولم يزدد » من الازدياد لما فيه من المبالغة في البعد ; لأنّ العمل موجب للقرب منه تعالى فتركه في نفسه مع وخامة ما يتبعه من الأمراض النفسانية المهلكة موجب لزيادة البعد فكيف إذا انضمّ معه العلم الموجب لزيادة السخط والغضب ؟ ! * الأصل : 5 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : بِمَ يعرف الناجي ؟ قال : « من كان فعله لقوله موافقاً فأثبت له الشهادة ، ومن لم يكن فعله لقوله موافقاً فإنّما ذلك مستودع » . * الشرح : ( محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر ( 2 ) عن أبي
--> 1 - العمل إذا نسب إلى العلم بالفروع كوجوب الزكاة والحجّ فمعناه العمل إن كان مالكاً للنصاب ومستطيعاً للحجّ وإن نُسب إلى الاُصول كالعلم بالمبدأ والمعاد فمعناه العمل بمقتضى اليقين بهما من التقوى والزهد والرغبة في الآخرة ، والمراد هنا الثاني . ( ش ) 2 - الكلام في رواية المفضّل كالكلام في سائر الروايات الضعيفة الواردة في اُصول الكافي من أنّ العبرة في هذه الاُمور بصحّة المتن لا بصحّة الاسناد ، ويعرف صحّة المتن بكونه موافقاً للعقل والاعتبار وسائر الاُصول المعلومة من الدين . فإن قيل : إن كان الاعتبار بالعقل فلِمَ يوردون الروايات بالأسانيد ؟ قلنا : هذا وظيفة المحدّث ، بل والناقل مطلقاً ، ألا ترى أنّهم في التواريخ واللغة والأدب يذكرون الاسناد والمحدّث في التوحيد وإثبات الواجب والنبوّة والإمامة ، وليس ذلك لكون المسند فيها واجب القبول وغير المسند واجب الردّ ، بل لأن يقوى الظنّ بصحّة النسبة إلى قائله وربّما يتنبّه الفطن لقرائن يحصل منه القطع واليقين ، فعلى المحدّث والناقل أن يجمع ما يمكن أن يستفاد منه قوّة النقل وإن لم يجب القبول . ( ش )